[ مدونة رشيد أمديون

المجاهد العياشي



في أواخر عقد الدولة السعدية ظهر شخص يسمى مَحَمّد بن أحمد المالكي الزياني العياشي المشهور في الثقافة الشعبية وفي كتب التاريخ بالمجاهد العياشي (القرن 17 م) ويعود أصله بحسب الأستاذ محمد حجي إلى قبيلة بني مالك بن زغبة من العرب الهلالية المستوطنة ببلاد الغرب، وفصيلته القربى هم "بنو زيان" القاطنون اليوم بأحد ولاد جلول بجماعة بنمنصور اقليم القنيطرة. وقد أخذ العلم والتصوف عن شيخه عبد الله بن حسون المتوفي بسلا.

هذا المجاهد كان يرابط ببلاد دكالة لقتال البرتغاليين بالجديدة وكان المغرب وقتها يعرف اضطرابات سياسية متتالية بسبب ضعف الدولة السعدية وذلك راجع إلى صراع أبناء المنصور الذهبي على السلطة حيث أن المغرب وقتها انقسم إلى إمارتين: فاس التي تدين بالطاعة لمحمد الشيخ المأمون، ومراكش التي حكمها زيدان السعدي، فاستغل الإسبان والبرتغاليون ذلك الضعف ووتلك الفوضى التي عمت ليستولوا على شواطئ المغرب.
تضايق البرتغاليون من حركات العياشي ومرابطته الدائمة حول المنطقة التي يحتلونها، فلجأوا إلى الخديعة بشراء ضمائر حاشية السلطان زيدان السعدي بهدايا ثمينة.
بعث السلطان زيدان سرية قوية للقبض على العياشي وقتله وكان حينها بأزمور التي كان قد عينه عاملا عليها، لكن قائد السرية محمد السنوسي بعث إلى العياشي خفية أن ينجو بنفسه، فأفسح له المجال للخروج، فعاد إلى سلا ليجد أن الإسبان احتلوا ثغر المعمورة (المهدية بالقنيطرة حاليا) وعاثوا في ضواحيها فسادا، فقدَّم السلاويون عليهم المجاهد العياشي أميرا للجهاد وبايعوه بوثيقة من تمسنا إلى تازا ووافق عليها الفقهاء والقضاة وهذا بعدما علموا أن السلطان زيدان قدَّم سلا للنصارى مقابل هدية عظيمة كما فعل أخوه محمد الشيخ من قبل حين سلم العرائش للملك الإسباني فيليب الثالث مقابل أن يمده بيد العون لمحاربة أخوه السلطان زيدان عندما أوشك على القبض عليه.


المراجع:
الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. للناصري. الجزء السادس. ص84
الزاوية الدلائية ودروها الديني والعلمي والسياسي. لمحمد حجي أستاذ بكلية الآداب بالرباط. ص: 154

(لمتباعة كل اللمحات التاريخية السابقة اضغط هنا #لمحة_تاريخية_رشيد )

صلاح الدين الأيوبي ويعقوب المنصور الموحدي


سنتحدث في هذه اللمحة عن ما كان بين صلاح الدين الأيوبي سلطان الدولة الأيوبية وملك الموحدين يعقوب المنصور.

ذكر المؤرخون أن أول من تَسمَّى بلقب "أمير المؤمنين" بالمغرب هم حكام الدولة الموحدية، ذلك أن أول خلفائهم عبد المومن الكومي كان أول من أطلق هذا اللقب على نفسه رغم أن يوسف بن تاشفين المرابطي من قبله رفض هذا اللقب حين عرض عليه واختار أن يلقب بأمير المسلمين، وتحجج بأن أمير المؤمنين هناك في المشرق، أي خليفة الدولة العباسية. وسنعود للحديث عن هذا اللقب لاحقا.
في حكم يعقوب بن يوسف الموحدي المعروف بالمنصور الموحدي وهو ثالث خلفاء الموحدين وهو من لم يمهله الموت ليكمل بناء مسجد حسان بالرباط وظلت صومعة حسان على شكلها الحالي إلى يومنا هذا. هزم ألفونسو الثامن ملك قشتالة في أحد أكبر المعارك التي عرفها تاريخ المغرب بعد معركة الزلاقة (يوسف بن تاشفين)، وهي معركة الأرك (1195) وبها اتخذ لنفسه لقب "المنصور بالله".
عاصر يعقوب المنصور السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي فتح بيت المقدس سنة 583 هجرية، فتتابعت أساطيل النصارى من كل جهة لمحاربته باسم الحرب المقدسة أو ما سمي عند المسلمين بالحروب الصليبية، ولضعف أساطيل الدولة الأيوبية وقتها لم تقاومهم أساطيل الإسكندرية فاضطر صلاح الدين الايوبي أن يرسل إلى يعقوب المنصور طلب العون وهو الذي كان يملك أسطولا بحريا قويا فبعث إليه مبعوثا هو عبد الرحمان بن منقذ مع هدايا كثيرة (ذكرها الناصري في الاستقصا، ) ومصحفان.
وكانت الرسالة التي بعث بها صلاح الدين الأيوبي من إنشاء الأديب عبد الرحيم البنسني المعروف بالقاضي الفاضل، وعنوانها: "من صلاح الدين إلى أمير المسلمين"، وهي رسالة طويلة افتتحها بقوله: "الفقير إلى الله تعالى يوسف بن أيوب.."
أكرم المنصور وفادة المبعوث الذي حمل إليه الرسالة لكنه لم يستجب لطلب صلاح الدين، لسبب قد يكون بعض المؤرخين اتفقوا عليه وهو أن صلاح الدين لم يخاطب المنصور بأمير المؤمنين، غير أن البعض الآخر يرى أنه ليس بالسبب المقنع، بل هناك ما أشغل المنصور عن إرسال أسطوله لنجدة صلاح الدين، فإبن غانية وقتها ظهر بإفريقية (تونس حاليا)، فنهض إليه المنصور، لكنه فر إلى الصحراء بحسب ما ذكره الناصري. وحيث –أيضا- أن المنصور كان مشغولا بحرب النصارى الذين استولوا على قسم كبير من مملكة البرتغال الحالية، أي أنه كان بدوره يحارب المد الصليبي وأن أسطوله كان موزعا على عدة ثغور دفاعا لكل هجوم منتظر. 

المراجع:
- الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى – الناصري- دار الكتاب. الجزء 2. صفحة 181 و183
- المغرب عبر التاريخ – إبراهيم حركات- دار الرشاد الحديثة. الجزء الأول. ص:275 و276
- الموسوعة الإلكترونية (المعرفة).

(لمتباعة كل اللمحات التاريخية السابقة اضغط هنا #لمحة_تاريخية_رشيد

يعقوب المنصور والمالكية


(من سلسلة لمحات تاريخية التي نشرتها على صفحتي بالفيسبوك في شهر رمضان)

لما جاء يعقوب المنصور إلى خلافة دولة الموحدين، حملَ الفقهاءَ والعلماءَ على المذهب الظاهري ومنع العمل بالمذهب المالكي الذي كانت تعتمده دولة المرابطين قبلهم - بل وبنيت عليه - لأن الفقيه المالكي عبد الله بن ياسين هو أول من أرسى دعائم دولة المرابطين بقيادة يحيى بن ابراهيم الجدالي وقد سبق أن تحدثت عن ذلك في لمحة سابقة... 

أمر المنصور الموحدي ولاته في كل من المغرب والأندلس بجمع أمهات كتب فقه المالكية وإحراقها بعد تجريدها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. وكما ذكر عبد الواحد المراكشي الذي عاصر هذه الفترة حيث "كان قصده في الجملة محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة، وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث، وهذا المقصد بعينه كان مقصد أبيه وجده (يقصد أبو يعقوب يوسف وعبد المومن الكومي) وإلا أنهما لم يظهراه وأظهره يعقوب هذا"(1) وأمر كل الفقهاء بالعمل بظاهر الكتاب والحديث وأن لا يدرّسوا شيئا من فقه المالكية.
لكن على ما يبدو أن فقه المالكية لم يمت ولم يفارق وجدان فقهاء المغرب، فقد عاد العمل به بعد ذلك، رغم أن المنع كان بسلطة السيف.
عاصر هذه الحقبة الشيخ الفقيه الصوفي أبو مدين شعيب بن الحسن المشهور بسيدي بومدين، المدفون بتلمسان، وقد توفي وهو في طريقه إلى الخليفة المنصور الذي أرسل إليه ليَنظر في أمره بسبب وشاية بعض الفقهاء... وأيضا القاضي والطبيب والفيلسوف أبو الوليد ابن رشد الذي أحرقت كتبه في هذه الفترة، والصوفي محيي الدين بن عربي...

__________________________________
(1) المعجب في تلخيص أخبار المغرب تأليف عبد الواحد المراكشي. تحقيق محمد سعيد العريان. ص:354/356

عقبة بن نافع وكسيلة

(من سلسلة لمحات تاريخية التي نشرتها على صفحتي بالفيسبوك في شهر رمضان)

أبو مهاجر دينار، كان قد ولاه مسلمة بن مخلد الأنصاري في خلافة معاوية بن أبي سفيان على إفريقية(تونس)، فأساء (أبو مهاجر) بعزل عقبة واستخفَّ به لشيء كان بينهما - كما يذكر ذلك الناصري في الاستقصا- ثم توغل أبو مهاجر في ديار المغرب حتى وصل إلى تلمسان بعد أن هزم جيش الزعيم الأمازيغي كسيلة الأوربي من المغرب الأقصى وأظهر كسيلة الإسلام هو وكثير من قومه، واستبقاه أبو مهاجر واستخلصه. 
لما وصل عقبة بن نافع إلى المشرق شكا إلى معاوية معاملة أبي مهاجر له، فوعده بإعادته... 
ثم ولاه بعد ذلك يزيد بن معاوية على المغرب سنة 62 هـ، وبهذا وجدها عقبةُ فرصة للنَّيل من أبي مهاجر، فاعتقله وحمله معه موثقا بالحديد، وخرب مدينته وعمَّر القيروان، وتوغل في المغرب الأقصى، إلى أن وصل إلى البحر المحيط. 
كره عقبة كسيلة لصحبته أبا مهاجر، فكان يحتقره أمام قومه، وقد نهاه أبو مهاجر (المقيد) عن ذلك ولكن لم يحفل به. ولما بعث عقبة معظم جيشه إلى القيروان واحتفظ بالقليل معه، وجدها كسيلة فرصة فصار هو وقومه يتعقبونه، حتى بلغوا منطقة تسمى الزاب (بالجزائر حاليا) فقضى على جيش عقبة الصغير وقتله. ولتبدأ بذلك مرحلة أخرى صعبة في مواجهة ثورة كسيلة التي كان مرجعها إلى سوء معاملة عقبة بن نافع الفهري رحمه الله.


المراجع:
المغرب عبر التاريخ – ابراهيم حركات- دار الرشاد الحديثة- ج:1 صفحة 77/78
الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى – الناصري – دار الكتاب - ج:1 صفحة:136/137

ديهيا

(من سلسلة لمحات تاريخية التي نشرتها على صفحتي بالفيسبوك في شهر رمضان)
.
كان للملكة الأمازيغية "ديهيا" (585 م - 712 م) أو كما أطلق عليها العرب "الكاهنة" أولاد بالتبني من بينهم ولد عربي اسمه خالد بن يزيد القيسي والذي أسرته لما هزمت جيوش القائد حسان بن النعمان بواد مسكيانة (بالجزائر حاليا) وأبعدتهم عن معظم أراضيها إلى أن أخرجتهم من منطقة تونس (الحالية).وورد في كتاب الروض المعطار (ص 66) أن ديهيا قالت لأبنائها حين تيقنت أنها مهزومة: "إني مقتولة وإن رأسي موضوعا بين يدي ملك العرب الذي بعث إلينا بهذا الرجل (تقصد حسان بن النعمان)، فقال لها خالد بن يزيد وولداها: فإذا كان الأمر هكذا عندك فارحلي وخلي البلاد، قالت: وكيف أفر وأنا ملكة والملوك لا تفر من الموت فأقلِّد قومي عارا إلى آخر الدهر، قالوا لها: أفلا تخافين على قومك؟ قالت: إذا مت فلا أبقى الله منهم أحدا في الدنيا، قال لها خالد بن يزيد وولداها: فما نحن صانعون؟ فقالت: أما أنت يا خالد بن يزيد فستنال ملكا عظيما عند الملك الأعظم وأما أولادي فسيدركون بإفريقية ملكا عظيما مع الملك الذي يقتلني، ثم قالت لهم: اركبوا فاستأمنوا إليه فركب خالد بن يزيد وولداها بالليل إلى حسان بن النعمان..." 

ويذكر ابن خلدون أنه كان للكاهنة ابنان لحقا بحسان وحسن إسلامهما واستقامت طاعتهما، وعقد لهما على قومهما "جراوة" بجبال الأوراس (بالجزائر). 

وكانت الكاهنة "ملكة جميع من بإقريقية من الروم منها خائفون وجميع البربر لها مطيعون" كما أنها حكمت شمال إفريقيا لمدة 35 سنة وكانت عاصمة مملكتها "خنشلة" بالأوراس.



المراجع:
- الروض المعطار في خبر الأقطار- محمد بن عبد المنعم الحميري- مكتبة لبنان- تحقيق إحسان عباس.
- البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - ابن عذاري المراكشي.
- ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر - عبد الرحمان بن خلدون - دار الفكر للطباعة والنشر.

انتفاضة السؤال في ديوان "هل تمطر السماء نسيانا؟"

تقديم                                                                                            بقلم: رشيد أمديون

“هل تمطر السماء نسيانا؟” دوان شعر لأمل بوخريصا. يقع في 83 صفحة من الحجم المتوسط، بغلاف أنيق من تصميم رشيد أمديون وتتوسطه لوحة فنية للفنان التشكيلي عبد الحق الغيلاق.

تطرح الشاعرة سؤالا وجوديا اتخذ موقعَ عنوانٍ وَاسِم، يتوسط غلاف ديوانها الأول، صاغته بلغة أدبية شعرية لا تخلو من خيال مرسل يفتح بابه لتصورات شتى، للتأويلات وللفهم المتعدد، لا حجر على العقول ولا وصاية.. لعلها بهذا تريد أن تشركنا في عوالمها المتخيلة، وليس هذا فقط بل أن توصل إحساسها المنجذب نحو البوح، أو لعلها -وهذا افتراض- تريد أن تتوسل بالنسيان، كحالة خاصة تنتشل الإنسان من ضغوط الحياة، ومن تراكمات الماضي في عمقه فتتخيل لنا نحن الذين نقف موقف المتلقي أن النسيان رحمة قبل أن يكون آفة بالمفهوم المتعارف عليه، لهذا قد يصبح كالمطر نحتاجه لنحيا كما كل الكائنات، النسيان نحتاجه لتمتد بنا الحياة ولا تتوقف في نقطة امتلاء أو انفجار.

الامتلاء من ماذا؟ نعم هذا هو السؤال..
الامتلاء من الإحباط، من القهر، من جراح وكدمات التجارب التي نصاب بها، من اخفاقات التاريخ وانكساراته.. إن النسيان علاج، تفريغ، “فرمطة” بالمعنى الإلكتروني للكلمة. نعم، لهذا حُقَّ للشاعرة أن تتساءل.. إنها تتساءل فقط، فلماذا لا نشاركها السؤال؟.

يُعتبر العنوان هنا، وبالنسبة لنا واحدا من عتبات القراءة التي تنضاف إلى العتبات الأخرى، كاللوحة الفنية، وشكل ولون الغلاف، ونوع الخط الذي كُتب به اسم صاحبة الديوان، وخط العنوان وغيره.. ثم العبارات المقتبسة، كعبارة أحمد شوقي، ومحمود درويش، وأحلام مستنغامي، ثم الاستهلال الذي خصصته صاحبة الكتاب تتحدث فيه عن الشعر… وصولا إلى الاهداء الذي جاء تعبيرا عن اصرار على فعل الكتابة وتحدٍ صارخ في وجه اليأس والمحبطات…

تطرح الشاعرة عنوانها المتسائل وهي تدرك جيدا أن الجواب عنه لا يُتعبر أحد المطالب التي تطالب بها القارئ، فالجواب عنه غير ملزم، لكنها في المقابل تلفت انتباهه إلى أحقية الاهتمام بقراءة المضمون، الذي هو نصوص بلغ عددها 29 نصا يتشكل فيها المعنى تشكلا بلاغيا، يمرر حينا خطابا نقديا يتناول واقعنا العربي والإنساني (والإنساني هنا بمعنى العلاقات العاطفية والحسية)، وحينا تتوسل الشاعرة بلغتها لتكسبها شفافية ومرونة تقبل التشكيل والتعبير ولكي تنظر من خلالها إلى الداخل أو بتعبير شيخ القصة المغربية أستاذنا أحمد بوزفور، “النظر إلى بحيرة القلب”، أو كما عنون به مجموعته القصصية السابقة “نافذة على الداخل”، على اعتبار أن الرؤية وخاصة رؤية الشاعر قد تكون إلى الداخل، أي إلى داخل الذات والخاطر حيث تنعكس صور الأكوان والأشياء، وبتأثيرها على بحيرة القلب التي إن ارتمى بها شيء أو سقط فيها أحدثت تموجات، هذا ما نجد أمال بوخريصا تحاول أن تعبر عنه حين نظرت إلى بحيرة قلبها، فرأت الأثر الذي أحدثه جبن العرب وصمتهم بقسوة أمام ما تعانيه فلسطين.. جرح فلسطين الذي جعل النخوة العربية انتهت صلاحيتها منذ قرن (نص: صمت) . وتأثرت بأحداث سوريا، والتي أشارت إليها بـ”بلاد الخصيب”، وتأثرت بالشهداء وضحايا الظلم الذين نشدوا الحرية (نص: اغتيال)، ورأت وضع المرأة العربية فاستجابت حروفها لتنتصر لبنات جنسها مستلهمة قصة شهرزاد مع شهريار.. ثم أرْجعتِ البصر مرتين، وعادت لتنبئنا أن الحب قيمة إنسانية أخلاقية، وما أحب من خان، ولا أحب من لعب بمشاعر من أهداه قلبه..

“هل تمطر السماء نسيانا؟” ديوان يحمل عنوان القصيدة الرابعة في الترتيب الذي اعتمدته أمال في اخراج هذا العمل الأدبي الذي هو باكورة أعمالها، تنطلق من خلاله كي تعلن لكل من يلج عوالمها أن الشعر انصات وتذوق وإحساس.

فاقرءوا إن شئتم، واستعينوا بالخيال لإطعام المعنى وملءِ الفراغات، فما سُكت عنه أكثر مما قيل، وما قيل لا يتصل دون ملءِ الفراغات.

محنة القاضي عياض السبتي


(من سلسلة لمحات تاريخية التي نشرتها على صفحتي بالفيسبوك في شهر رمضان)

القاضي أبو الفضل عياض السبتي (1083م – 1149م)، أحد فقهاء المغرب وأحد رجالات مراكش السبعة المعروفين. وقف هذا الرجل في وجه الموحدين حين رأى أنهم أكثروا القتل في المسلمين من أجل توحيد المغرب تحت رايتهم بعدما قضوا على المرابطين وسقطت في يديهم عاصمة الدولة المرابطية مراكش. وكان قد أمر عبد المومن الكومي (أول حكام الموحدين) القاضي عياضَ بأن يؤلف كتابا يقرُّ فيه ويعترف بدعوة ابن تومرت الذي ادعى أنه المهدي المنتظر وأنه الإمام المعصوم، وسمى أتباعه الموحدين، كما ادعى أن عقيدة المرابطين فاسدة وأنه يحق قتالهم، فأرغم الموحدون الناسَ على بيعتهم، حتى قضوا على دولة المرابطين. 

رفض القاضي عياض الاعتراف بمهدوية محمد بن تومرت وبعصمته ، وأعلن أنه لا عصمة له وأنه مدع دجال، فقتل بالرماح وقطع جسده إربا، وجمعت أشلاؤه ودفن بمكان غير معروف بمراكش دون أن يغسل ولا أن يصلى عليه، وجعلوا تلك المنطقة التي دفن فيها للنصارى حتى عثر على قبره في عهد الدولة المرينية التي جاءت بعد ذلك وقامت على سقوط الموحدين.

رشيد أمديون

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة