[ مدونة رشيد أمديون

ما كان بين المجاهد العياشي والدلائيين


بحث وإعداد: رشيد أمديون
عندما رجع المجاهد العياشي* إلى سلا (1023/1614) فارا من أزمور ومن جنود السلطان زيدان الذين كانوا يريدون رأس العياشي بطلب من السلطان السعدي بمراكش، قلت لما عاد إلى سلا، بُويع كأمير جهاد، ليحارب الاسبان والبرتغال، (كما سبق أن تحدثنا في لمحة سابقة)، وصار ينتقل في حركاته الجهادية بين المعمورة (المهدية حاليا)، والعرائش، وطنجة، وسبتة ومليلية، والجديدة، إضافة إلى مجابهته لبعض القبائل التي كانت تنزع إلى الاغارة والسلب والنهب، وقطع السبل..(1)

وكانت بينه وبين "أبو بكر الدلائي" شيخ الزاوية الدلائية علاقة طيبة، وبينهما رسائل تؤكد صفاء الصداقة والمحبة، ودعما وتأييدا من شيخ الدلائيين للعياشي على جهاد الإسبان والبرتغاليين(2)، وكان يدعو له بدعاء خاص (3)، كما يقدم له الإعانات المادية، والجنود المقاتلة عند الحاجة. وبدوره العياشي كان يرسل إليه بعض التحف اعترافا بالجميل. 
لكن الأمر اختلف بعد وفاة شيخ الدلائيين أبو بكر سنة (1046/1336) وخلفه ابنه الأكبر محمد الحاج على الزاوية. ومحمد الحاج كانت لديه رغبة للتوسع، فكثر جنده وأنصاره، فقضى على خصومه ومنافسيه، ودان له وسط المغرب وغربة وشماله خاصة وقد بلغ تدهور السعديين غايته. اصطدم المجاهد العياشي بمحمد الحاج الدلائي حين حدث أن ضيَّق العياشي على الأندلسيين المورسكيين المقيمين على ضفة أبي رقراق لأنهم مالوا إلى الإسبان، واتهمهم بالخيانة فحاصرهم، وافتاه العلماء بقتالهم.. فرت طائفة منهم إلى محمد الحاج الدلائي، وشفع لهم عند العياشي لكن العياشي لم يقبل شفاعته فيهم، فغضب الدلائيون وأجمعوا على قتاله، وقامت الحرب بين الطرفين، انتصر في الأولى محمد الحاج، وفي الثانية العياشي. ثم اغتنم خصمه فرصة غيابه في بلاد الفحص لقتال الاسبان في طنجة، فحشد له جيشا شمال نهر سبو، وتأهب لعودته من الجهاد... ولما رأى العياشي أنه لا قبل له به، جنح إلى السلم والمهادنة، لكن المجاهدين الذين كانوا معه رفضوا الاستسلام.. ووقعت المعركة في ضواحي سوق الأربعاء الغرب أواخر 1050/1641، هُزم العياشي وفر لاجئا إلى قبيلة الخلط (بين سوق الأربعاء الغرب وعرباوة)، لكن هذه القبيلة كان أكثرها قد انحرف عن بيعته، فاغتالوه بعد أيام من مكوثه عندهم، وبعثوا برأسه إلى خصومه. (4)

------------------------
الهامش:
* رابط اللمحة السابقة عن المجاهد العياشي:
http://hams-rroh.blogspot.com/2018/03/blog-post.html
1- الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي – محمد حجي - ص: 155
2- الرسائل التي كانت بينهما: أنظر نفس المرجع السابق ص: 158 و159
3- تجد نص الدعاء في الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى- الناصري - الجزء السادس - ص: 91
4- الزاوية الدلائية ص: 170 – الاستقصا ص

الأمير أبو حسون السملالي والعلويون


بحث وإعداد: رشيد أمديون
في أواخر انهيار الدولة السعدية، وبدايات تكون الدولة العلوية - التي لازال حكمها إلى يومنا هذا- إبان تلك الفترة عرف المغرب إمارات مستقلة مثل إمارة العياشي في سلا (وقد سبق أن تحدثنا عن المجاهد العياشي في لمحة سابقة) وإمارة محمد الحاج الدلائي صاحب الزاوية الدلائية، وإمارة أبي حسون السملالي على سوس. ويعتبر هذا الأخير "أبو حسون السملالي" أو (كما يعرف أيضا ببو دمعة) حفيد القطب الصوفي المعروف "سيدي أحمد بن موسى" (أو سيدي حماد أو موسى) دفين تزروالت. وهو ثالث أمراء الأسرة الجزولية بتزروالت، أسس إليغ (بإقلم تيزنيت)، فكانت عاصمة لإمارة السملاليين (1021-1031).
وقد ظهر هذا الأمير في الساحة السياسية المغربية عندما آزرته قبائل جزولة التي ينتمي إليها، ونظرا للظروف المزرية التي كان يمر بها المغرب وقتئذ من ثورات كثيرة خاصة ثورة الفقيه ابن أبي محلي بمراكش، إضافة إلى الصراع الذي كان بين السلطان زيدان بن المنصور السعدي، وأخيه محمد المامون الملقب بالشيخ، حيث كانت هناك مملكتان سعديتان واحدة في مراكش وأخرى في فاس، إضافة إلى ما أقدم عليه محمد الشيخ من عمل أغضب كل العناصر الوطنية، حيث قام بتخليه وتنازله عن العرائش للملك الاسباني مقابل إنجاده بالسلاح والرجال لاسترجاع فاس لما حاول زيدان أن يحتلها.. ولهذا وذاك وبحسب ما أورده الناصري في الاستقصا فقد "ضعف أمر السلطان زيدان بالصقيع السوسي وفشل ريحه فيه"(1).. ثم صارت بعد ذلك درعة وسجلماسة تحت نفوذ السملاليين سنة 1630-1631م، فصار أمير الجنوب المغربي كله.. (2)
وبهذا "كان إقليم سوس والصحراء الغربية ومنطقة درعة كلها تابعة له، وكانت حكومته تراقب الممر التجاري المتجه من درعة وتارودانت نحو إفريقيا الغربية، وبهذا يجعل جزءا هاما من موارد التجارة الداخلية تحت رحمة أبي حسون" (3)
ويحكي التاريخ أن أبا حسون بعد استولائه على سجلماسة قام باعتقال "الشريف بن علي" ووضعه في السجن، لأسباب اختلف حولها المؤرخون... وبعث إليه محمد بن أبي بكر الدلائي شيخ الزاوية الدلائية (التي بدورها كان لها نوفذها ودورها السياسي والعلمي)، برسالة يحضه فيها على حسن معاملة الشريف بن علي، مذكرا إياه بنسبه الشريف وقرابته من النبي، وطالبه بأن يخلي سبيله. ورد على رسالته قائلا: «وأما ما قلت من أن نترك سجلماسة للشريف المذكور كغيرها من البلاد التي بأيدي غيره، فلا أتركها، لأنهم رضوا بي وبايعوني ورضوا به وبايعوه فإن بعضهم معي وبعضهم معه، كأهل العراق مع الحسين بن علي الذين خرجوا على يزيد بن معاوية. فانظر ما فعل بهم وبه. وأنا لم أفعل به ولا بهم شيئا من ذلك»(4) 
أطلق أبو حسون سراح الشريف العلوي بعد ذلك. ولما جمع محمد بن الشريف العلوي دعم العرب الرحل عاد لمواجهة أبي حسون، وأخرجه من سجلماسة، ثم بعد ذلك وفي ولاية السلطان الرشيد شن حملة على إمارة السملاليين وهدم إيليغ التي كانت عاصمة السملاليين، واستولى على تارودانت، وبذلك ضم بلاد سوس إلى الدولة العلوية. وقد أشار العلامة المختار السوسي إلى هذا حيث قال: "ثم علمت أيضا أن الملك مولاي الرشيد مر بإلْغ سنة 1081 هـ، بعد تخريبه لاليغ".(5)

                              ________________________________________________

المصادر:
1- الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى – الناصري - الجزء 6 – ص: 79 / دار الكتاب الدار البيضاء
2- الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي – محمد حجي – ص: 148
3- المغرب عبر التاريخ – إبراهيم حركات – ج: 3- ص: 14 / دار الرشاد الحديثة.
4- الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي – محمد حجي – ص 151
5- المعسول - المختار السوسي - ج:1 - ص: 27
* مصدر الصورة المرافقة: موقع هسبريس

عنصرية وتعسف ولاة الأمويين بالمغرب


بحث وإعداد: رشيد أمديون

«إنا لم نخلع يدا من طاعة، ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضى به الله ورسوله. فقتلناه وأعدنا عاملك» (1) 
كان هذا ما كتبه المغاربة الأمازيغ إلى الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك، حين ثاروا ضد عامله في المغرب والأندلس يزيد بن أبي مسلم الذي يعتبر أحد مظاهر العنصرية الأموية بالمغرب، حيث كان يسئ إلى الأمازيغ وسار معهم كمار سار الحجاج بن يوسف الثقفي في العراق مع أهله، ففرض جزية على جميع من أسلم من الأمازيغ، وأمر بإعادتهم إلى قراهم ليعيشوا فيها كما كانوا قبل الإسلام. فثاروا عليه وقتلوه، وولوا مكانه عليهم محمد بن يزيد. فما كان من الخليفة يزيد الأموي إلا أن وافقهم على العامل الجديد.

ومن مظاهر عنصرية ولاه الأمويين أيضا، هو عمر بن عبيد الله عاهل طنجة حيث كان يسوم الأمازيغ سوء العذاب "ويريد أن يخمس من أسلم منهم، فكانت النتيجة أن ثاروا عليه بدافع إبائهم الضيم المشهور فيهم"(2) 
و في خلافة هشام بن عبد الملك، ثاروا على عاملهم العربي عبيد الله بن الحباب (122 هـ) بزعامة قائدهم مسيرة المضغري، لذات السبب، ولا غرابة أن مذهب الخوارج الصفرية الذي تفشى في تلك الفترة في المغرب راجع إلى روح التمرد والمقاومة فيهم ضد العرب، والعمل على الخروج عن طاعتهم إذ أن هذا المذهب لا يشترط في الأمير أن يكون أبيض أو أسود أو عربيا أو أمازيغيا أو قريشيا. 
لكن "ميسرة المضغري" أساء معاملتهم بدوره فقتلوه، وولوا عليهم خالد بن حميد الزناتي(3) قاد معركة سميت في المصارد التاريخية العربية بمعركة "الأشراف" التي غُلب فيها العرب الأمويون. ثم عاود هشام إرسال الجيوش للثأر فوقعت معركة "بقدورة" التي انهزم فيها الأمويون للمرة الثانية، وبهذا دخل المغرب عهد استقلاله عن تبعيته لحكم الدولة الأموية.
------------------------------------------
- المصادر:
1- الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى – الناصري- ج:1- 159 /المفيد في تاريخ المغرب – محمد الأمين محمد/محمد علي الرحماني- ص:55
2- الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى – الناصري- ج:1- ص: 162 والمفيد في تاريخ المغرب، ص: 55
3- المفيد.. ص: 56
- المراجع: 
لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين – محمد شفيق
مصدر الصورة المرافقة: رصيف 22

أحد أعلام العلم والتصوف بإداوكنيضيف


بحث وإعداد: رشيد أمديون

في لمحة تاريخية سابقة، كنتُ تحدث عن شخصية مغربية من أبناء القطر السوسي تلك الشخصية التي ساهمت في تأسيس دولة المرابطين، وهو العلامة "وجاج بن زلو اللمطي" مؤسس أول مدرسة علمية بـ"أكلو" بسوس في القرن الخامس الهجري، وكانت تسمى بالرباط(1)، وهو شيخ عبد الله بن ياسين، فقيه المرابطين.(2) 
ويتصل نسب وجاج بالأدارسة (إدريس الأول) أي أنه من أحفاد الحسن بن علي بن أبي طالب. والأسرة العلمية الوجاجية (نسبة إلى وجاج) يوجد وأبناؤها "متفرقين في قبائل من نواحي سوس مثل إداجنيضيف، وفي غيرها كآسفي، حيث بنو مسعود أفلوس الوجاجي، وآل أسكار وأهل تادارت بهشتوكة."(3)


وفي هذه اللمحة سأذكر بشكل مقتضب أحد أحفاد أسرة وجاج وأحد المنتسبين إلى الأسرة الوجاجية، وهو الشيخ مسعود بن علي بن إبراهيم الوجاجي، المعروف بمولاي مسعود دفين قبيلة إداكنيضيف بإقليم شتوكة أيت باها. يقول عنه المختار السوسي في المعسول:" هذا الشيخ كبير من رجالات (جزولة) في القرن الحادي عشر (الهجري)... دفين سفح جبل (لكست) ببلد هنظيفة –إيداكنيضيف- كان رضي الله عنه رجلا صالحا عابدا ناسكا فاضلا .." وترك لأهله هالة واسعة من الاحترام 

ومازال الناس بإداوكنضيف (أو إداكنيضيف) ونواحيه يقدرون هذه الأسرة العلمية التي صارت مع مر الزمن تلقب بإفولوسن (الديكة).

تولى الشيخ مسعود أفلوس تعليم الطلبة وإرشاد الناس وإمامتهم، وأسس مدرسة لتخريج الفقهاء، ولعله توفي بعد 1052 للهجرة، وهذا ما جاء في المعسول.
وترجم المختار السوسي للعديد من أبناء هذا الشيخ، في أجزاء المعسول. وقال عنهم "مما يدل على أن هذه الشجرة المسعودية الزكية الطيبة كثيرة الثمار وريفة الظلال، فمن يتخلل تراجم أهلها يكون كمن يتخلل روضا أريضا تتدفق أنهاره، وتعبق خمائله، وتتهادى حوره وولدانه.."(4)

------------------
الهامش:
1- مدارس سوس العتيقة نظامهما- أساتذتها – محمد المختار السوسي، هيأه للطبع ونشره: عبد الوافي المختار السوسي - ص: 50 وكتاب سوس العالمة – ص:17
2- أنظر لمحة: وجاج بن زلو اللمطي
3- سوس العالمة – محمد المختار السوسي – ص: 126
4- المعسول ج:13/ ص:132

وجَّاجْ بن زَلُّو اللَّمْطِي


بحث وإعداد: رشيد أمديون

لمَّا عاد زعيم قبيلة جدالة الصنهاجي، الأمير يحيى بن ابراهيم الجدالي (الكدالي) من حجه اتصل في إفريقية (تونس الحالية) بالشيخ المالكي أبي عمران الفاسي الذي كان استقر بالقيروان بعدما هجر من فاس لمضايقات سياسية، لزمه يحيى بن ابراهيم فترة واستفاد من علمه، ثم طلب منه أن يبعث معه طالبا من طلابه إلى جنوب الصحراء ليفقه قومه بجدالة ويصلح دينهم، قال: «إنهم قوم غلب عليهم الجهل وليس لهم كبير علم»(1) لأنهم كانوا منقطعين عن العلم لا يصلهم شيء منه ولا يصل إليهم إلا بعض التجار الجهال...، ثم لما نظر أبو عمران الفاسي أن لا أحد يصلح من بين طلبته لتلك المهمة - لقسوة البيئة والظروف الطبيعية هناك- أرشده إلى أحد الفقهاء من طلابه بأقصى سوس بالمغرب اسمه "وجَّاجْ بن زَلُّو اللَّمْطِي" ، وكتب إليه كتابا يخبره بالأمر ويحثه على أن يبعث أحدا من طلبته ممن يثق في علمه مع حامل الرسالة. انتدب وجاج بن زلُّو له طالبا من طلبته الذين كان يدرسهم بمدرسته برباط "أكلو"، كان اسمه عبد الله بن ياسين التامانارتي، واضع الأسس الأولى لدولة المرابطين بمعية يحيى بن إبراهيم الجدالي. هذه الدولة التي استطاعت أن توحد المغرب بل والأندلس بعد ذلك بقيادة أميرها يوسف بن تاشفين.
كان وجاج بن زلُّو قد رحل إلى فاس والقيروان فأخذ عن أبي عمران الفاسي وعن أبي زيد القيرواني، ثم علماء قرطبة، ثم عاد إلى السوس فبنى دارا سماها دار المرابطين، لطلبة العلم وقراءة القرآن و"الذي عرف به وجاج في التاريخ أنه أكبر عالم نحرير وفقيه ورع كما وصفه شيخه أبو عمران.. وإن مدرسته في تلك البادية أول مدرسة، تم تتابعت المدارس هناك حتى وصلت زهاء مائتين على ممر القرون"(2) 
ويعتبر وجاج بن زلو من أئمة العلم والصلاح ومن رجالات التصوف بالمغرب، رغم أنه لم يصلنا شيء من تآليفه إن كان له تآليف، والغالب أن أهل العلم بالمغرب كانوا مقلون في التأليف والكتابة ومنهم من لم يؤلف أبدا لكنهم اشتغلوا بالتدريس وتعليم العلم وتربية الطلبة والذي يشهد بذلك هو مدرسته وزاويته التي مازالت إلى يومنا هذا تؤدي دورها العلمي والتربوي كما أنها تعتبر أم المدارس العتيقة بسوس، كما أشار إلى ذلك المختار السوسي. وقد ترجم له التادلي في كتابه التشوف، ودفن وجاج بأكلو بساحل سوس الأقصى (إقليم تيزنيت)(3)

--------------------------------------------
الهامش:

- وجَّاج وتنطق في المغرب وكاك (wagag)، وفي هامش، شرح الدكتور أحمد التوفيق معناها في تحقيقه لكتاب التشوف، وقال: أكاك... معناها في لسان صنهاجة والتوارك: الشخص الملم بالقرآن ومبادئ الدين، فيكون وجاج هو ابن الطالب.

* مراجع: 
- التشوف إلى رجال التصوف – التادلي – ص:89
- الأنيس المطرب بروض القرطاس – إبن أبي زرع – ص: 77
* المصادر:
1- الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى – الناصري – ج:2 – ص:6
2- المعسول – المختار السوس – ج:11 ص: 39
3- نفس المصدر – ص: 3
* الصورة المرافقة من موقع هسبريس

المجاهد العياشي



في أواخر عقد الدولة السعدية ظهر شخص يسمى مَحَمّد بن أحمد المالكي الزياني العياشي المشهور في الثقافة الشعبية وفي كتب التاريخ بالمجاهد العياشي (القرن 17 م) ويعود أصله بحسب الأستاذ محمد حجي إلى قبيلة بني مالك بن زغبة من العرب الهلالية المستوطنة ببلاد الغرب، وفصيلته القربى هم "بنو زيان" القاطنون اليوم بأحد ولاد جلول بجماعة بنمنصور اقليم القنيطرة. وقد أخذ العلم والتصوف عن شيخه عبد الله بن حسون المتوفي بسلا.

هذا المجاهد كان يرابط ببلاد دكالة لقتال البرتغاليين بالجديدة وكان المغرب وقتها يعرف اضطرابات سياسية متتالية بسبب ضعف الدولة السعدية وذلك راجع إلى صراع أبناء المنصور الذهبي على السلطة حيث أن المغرب وقتها انقسم إلى إمارتين: فاس التي تدين بالطاعة لمحمد الشيخ المأمون، ومراكش التي حكمها زيدان السعدي، فاستغل الإسبان والبرتغاليون ذلك الضعف ووتلك الفوضى التي عمت ليستولوا على شواطئ المغرب.
تضايق البرتغاليون من حركات العياشي ومرابطته الدائمة حول المنطقة التي يحتلونها، فلجأوا إلى الخديعة بشراء ضمائر حاشية السلطان زيدان السعدي بهدايا ثمينة.
بعث السلطان زيدان سرية قوية للقبض على العياشي وقتله وكان حينها بأزمور التي كان قد عينه عاملا عليها، لكن قائد السرية محمد السنوسي بعث إلى العياشي خفية أن ينجو بنفسه، فأفسح له المجال للخروج، فعاد إلى سلا ليجد أن الإسبان احتلوا ثغر المعمورة (المهدية بالقنيطرة حاليا) وعاثوا في ضواحيها فسادا، فقدَّم السلاويون عليهم المجاهد العياشي أميرا للجهاد وبايعوه بوثيقة من تمسنا إلى تازا ووافق عليها الفقهاء والقضاة وهذا بعدما علموا أن السلطان زيدان قدَّم سلا للنصارى مقابل هدية عظيمة كما فعل أخوه محمد الشيخ من قبل حين سلم العرائش للملك الإسباني فيليب الثالث مقابل أن يمده بيد العون لمحاربة أخوه السلطان زيدان عندما أوشك على القبض عليه.


المراجع:
الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. للناصري. الجزء السادس. ص84
الزاوية الدلائية ودروها الديني والعلمي والسياسي. لمحمد حجي أستاذ بكلية الآداب بالرباط. ص: 154

(لمتباعة كل اللمحات التاريخية السابقة اضغط هنا #لمحة_تاريخية_رشيد )

صلاح الدين الأيوبي ويعقوب المنصور الموحدي


سنتحدث في هذه اللمحة عن ما كان بين صلاح الدين الأيوبي سلطان الدولة الأيوبية وملك الموحدين يعقوب المنصور.

ذكر المؤرخون أن أول من تَسمَّى بلقب "أمير المؤمنين" بالمغرب هم حكام الدولة الموحدية، ذلك أن أول خلفائهم عبد المومن الكومي كان أول من أطلق هذا اللقب على نفسه رغم أن يوسف بن تاشفين المرابطي من قبله رفض هذا اللقب حين عرض عليه واختار أن يلقب بأمير المسلمين، وتحجج بأن أمير المؤمنين هناك في المشرق، أي خليفة الدولة العباسية. وسنعود للحديث عن هذا اللقب لاحقا.
في حكم يعقوب بن يوسف الموحدي المعروف بالمنصور الموحدي وهو ثالث خلفاء الموحدين وهو من لم يمهله الموت ليكمل بناء مسجد حسان بالرباط وظلت صومعة حسان على شكلها الحالي إلى يومنا هذا. هزم ألفونسو الثامن ملك قشتالة في أحد أكبر المعارك التي عرفها تاريخ المغرب بعد معركة الزلاقة (يوسف بن تاشفين)، وهي معركة الأرك (1195) وبها اتخذ لنفسه لقب "المنصور بالله".
عاصر يعقوب المنصور السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي فتح بيت المقدس سنة 583 هجرية، فتتابعت أساطيل النصارى من كل جهة لمحاربته باسم الحرب المقدسة أو ما سمي عند المسلمين بالحروب الصليبية، ولضعف أساطيل الدولة الأيوبية وقتها لم تقاومهم أساطيل الإسكندرية فاضطر صلاح الدين الايوبي أن يرسل إلى يعقوب المنصور طلب العون وهو الذي كان يملك أسطولا بحريا قويا فبعث إليه مبعوثا هو عبد الرحمان بن منقذ مع هدايا كثيرة (ذكرها الناصري في الاستقصا، ) ومصحفان.
وكانت الرسالة التي بعث بها صلاح الدين الأيوبي من إنشاء الأديب عبد الرحيم البنسني المعروف بالقاضي الفاضل، وعنوانها: "من صلاح الدين إلى أمير المسلمين"، وهي رسالة طويلة افتتحها بقوله: "الفقير إلى الله تعالى يوسف بن أيوب.."
أكرم المنصور وفادة المبعوث الذي حمل إليه الرسالة لكنه لم يستجب لطلب صلاح الدين، لسبب قد يكون بعض المؤرخين اتفقوا عليه وهو أن صلاح الدين لم يخاطب المنصور بأمير المؤمنين، غير أن البعض الآخر يرى أنه ليس بالسبب المقنع، بل هناك ما أشغل المنصور عن إرسال أسطوله لنجدة صلاح الدين، فإبن غانية وقتها ظهر بإفريقية (تونس حاليا)، فنهض إليه المنصور، لكنه فر إلى الصحراء بحسب ما ذكره الناصري. وحيث –أيضا- أن المنصور كان مشغولا بحرب النصارى الذين استولوا على قسم كبير من مملكة البرتغال الحالية، أي أنه كان بدوره يحارب المد الصليبي وأن أسطوله كان موزعا على عدة ثغور دفاعا لكل هجوم منتظر. 

المراجع:
- الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى – الناصري- دار الكتاب. الجزء 2. صفحة 181 و183
- المغرب عبر التاريخ – إبراهيم حركات- دار الرشاد الحديثة. الجزء الأول. ص:275 و276
- الموسوعة الإلكترونية (المعرفة).

(لمتباعة كل اللمحات التاريخية السابقة اضغط هنا #لمحة_تاريخية_رشيد

Join me on Facebook Follow me on Twitter Follow me on Twitter Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة