
تقديمتعد كتابة اليوميات مغامرة، لأن نسج محكي ذاتي في نص يعتمد على السرد لتقديم الذات يحتاج إلى الشجاعة لتقول الذات أشياءها وتتعرى لتكشف عن بعض الخصوصيات. ولو اعتمدنا منطق الجاحظ أن القارئ عدو الكاتب: "و ينبغي لمن كتب كتابا أن لا يكتبه إلا على أن الناس كلهم له أعداء"، فإن الأمر يصير محل ريبة، فيما يعني أن الكاتب يرتاب من القارئ قبل أن يغامر بصياغة يومياته ويبوح بأسراره، لأن الكلام والكتابة، كما يقول كيليطو، مرتبطان بانزعاج قد يبلغ حد الخوف والذعر.بيد أني أعتقد أن وعي الكاتب بقيمة ما يقدم هو الدافع الأقوى إلى نشر اليوميات، حتى لو افترضنا أنه فكر أول الأمر أن يدونها ويحتفظ بها لنفسه، فإنه ولاشك في مرحلة ما سيخرجها بدافع كشف الذات التي تريد أن تعبر عن عالم عاشته وعن تجربة تستحق أن يطلع عليها الآخرون. إن الذات ترى دائما أنها لم توضع في مكانها...