الأمير أبو حسون السملالي والعلويون


بحث وإعداد: رشيد أمديون
في أواخر انهيار الدولة السعدية، وبدايات تكون الدولة العلوية - التي لازال حكمها إلى يومنا هذا- إبان تلك الفترة عرف المغرب إمارات مستقلة مثل إمارة العياشي في سلا (وقد سبق أن تحدثنا عن المجاهد العياشي في لمحة سابقة) وإمارة محمد الحاج الدلائي صاحب الزاوية الدلائية، وإمارة أبي حسون السملالي على سوس. ويعتبر هذا الأخير "أبو حسون السملالي" أو (كما يعرف أيضا ببو دمعة) حفيد القطب الصوفي المعروف "سيدي أحمد بن موسى" (أو سيدي حماد أو موسى) دفين تزروالت. وهو ثالث أمراء الأسرة الجزولية بتزروالت، أسس إليغ (بإقلم تيزنيت)، فكانت عاصمة لإمارة السملاليين (1021-1031).
وقد ظهر هذا الأمير في الساحة السياسية المغربية عندما آزرته قبائل جزولة التي ينتمي إليها، ونظرا للظروف المزرية التي كان يمر بها المغرب وقتئذ من ثورات كثيرة خاصة ثورة الفقيه ابن أبي محلي بمراكش، إضافة إلى الصراع الذي كان بين السلطان زيدان بن المنصور السعدي، وأخيه محمد المامون الملقب بالشيخ، حيث كانت هناك مملكتان سعديتان واحدة في مراكش وأخرى في فاس، إضافة إلى ما أقدم عليه محمد الشيخ من عمل أغضب كل العناصر الوطنية، حيث قام بتخليه وتنازله عن العرائش للملك الاسباني مقابل إنجاده بالسلاح والرجال لاسترجاع فاس لما حاول زيدان أن يحتلها.. ولهذا وذاك وبحسب ما أورده الناصري في الاستقصا فقد "ضعف أمر السلطان زيدان بالصقيع السوسي وفشل ريحه فيه"(1).. ثم صارت بعد ذلك درعة وسجلماسة تحت نفوذ السملاليين سنة 1630-1631م، فصار أمير الجنوب المغربي كله.. (2)
وبهذا "كان إقليم سوس والصحراء الغربية ومنطقة درعة كلها تابعة له، وكانت حكومته تراقب الممر التجاري المتجه من درعة وتارودانت نحو إفريقيا الغربية، وبهذا يجعل جزءا هاما من موارد التجارة الداخلية تحت رحمة أبي حسون" (3)
ويحكي التاريخ أن أبا حسون بعد استولائه على سجلماسة قام باعتقال "الشريف بن علي" ووضعه في السجن، لأسباب اختلف حولها المؤرخون... وبعث إليه محمد بن أبي بكر الدلائي شيخ الزاوية الدلائية (التي بدورها كان لها نوفذها ودورها السياسي والعلمي)، برسالة يحضه فيها على حسن معاملة الشريف بن علي، مذكرا إياه بنسبه الشريف وقرابته من النبي، وطالبه بأن يخلي سبيله. ورد على رسالته قائلا: «وأما ما قلت من أن نترك سجلماسة للشريف المذكور كغيرها من البلاد التي بأيدي غيره، فلا أتركها، لأنهم رضوا بي وبايعوني ورضوا به وبايعوه فإن بعضهم معي وبعضهم معه، كأهل العراق مع الحسين بن علي الذين خرجوا على يزيد بن معاوية. فانظر ما فعل بهم وبه. وأنا لم أفعل به ولا بهم شيئا من ذلك»(4) 
أطلق أبو حسون سراح الشريف العلوي بعد ذلك. ولما جمع محمد بن الشريف العلوي دعم العرب الرحل عاد لمواجهة أبي حسون، وأخرجه من سجلماسة، ثم بعد ذلك وفي ولاية السلطان الرشيد شن حملة على إمارة السملاليين وهدم إيليغ التي كانت عاصمة السملاليين، واستولى على تارودانت، وبذلك ضم بلاد سوس إلى الدولة العلوية. وقد أشار العلامة المختار السوسي إلى هذا حيث قال: "ثم علمت أيضا أن الملك مولاي الرشيد مر بإلْغ سنة 1081 هـ، بعد تخريبه لاليغ".(5)

                              ________________________________________________

المصادر:
1- الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى – الناصري - الجزء 6 – ص: 79 / دار الكتاب الدار البيضاء
2- الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي – محمد حجي – ص: 148
3- المغرب عبر التاريخ – إبراهيم حركات – ج: 3- ص: 14 / دار الرشاد الحديثة.
4- الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي – محمد حجي – ص 151
5- المعسول - المختار السوسي - ج:1 - ص: 27
* مصدر الصورة المرافقة: موقع هسبريس

0 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Follow me on Twitter Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة