الأدب








إذا أردنا معرفة معنى كلمة أدب فيستوجب علينا أن نرجع إلى العصور التي مر منها هذا اللفظ وعاش في كنفها كلفظ له مفهوم خاص يختلف من عصر إلى عصر حسب البيئة الثقافية والظروف الإجتماعية...من العصر الجاهلي، إلى الإسلامي مروراً بالعباسي، إلى أن استقر على مدلوله المعروف عندنا اليوم.
وقد كانت العرب تعني من لفظ كلمة الأدب الدعوة إلى الطعام أو المأدبة، والأدِب هو الداعي إلى مأدبة، أما اليوم فقد أخد مفهومين هما الأدب العام والخاص. فالأول يراد به المظاهر العامة للإنتاج العقلي لأمة من الأمم في سائر العلوم والفنون المكتوبة منها والمدخر في صفحات الكتب. أما الأدب الخاص فيراد به التجربة الخاصة التي أسفرت عن إبداع فني تتخلله الأفكار والعواطف والأخلية، وكلها عناصر تعبر عن خلجات النفس الإنسانية باللغة المتينة الرقيقة الجذابة التي تؤثر في النفوس ولا تمل الأعين من قراءتها والأذان من سماعها.
والأدب ليس ترتيبا ورصفاً للألفاظ وحشداً للكلمات فحسب، بل هو فن يجسّد الإنسان فيه أغلى ما يملك من خفايا صدره وما يؤمن به من تأملات فكره، فيكشف عن صور الحياة المتنوعة وتقلبات الأيام والليالي وأثرها الذي تخلفه في نفسه، كما يكشف الأديب من خلال الأدب عن حياة الأفراد والأمم وتقافاتهم.
لا يمكن للأدب أن يكتمل فنياً إن خلى من ثلاثة عناصر أساسية: الأفكار والأخلية والعواطف وتصدر من قوى الإنسان الأدبية: العقل والمخيلة والشعور وكلها تخضع للذوق السليم ويعبر عنها بكلام فصيح وأسلوب متين وقوي وذا جمالية، فالعقل هو الضابط الذي ينسق الأفكار ويوحد المضامين، ويرتب الفكرة التي تكون في البدية إشارات وأحاسيس تائهة القرار يُلبسها العقل لباس اللغة ويضبطها. ولهذا فبدون هذا العنصر فلن يستقيم المعنى وإنما ستكون ضرباً من ضلال ولا علاقة لها بالإبداع، لأن الحقيقة من أهم عناصر الجمال، والجميل لا يكتمل إلا بالحقيقة ولهذا فالأفكار لابد لها من الوضوح والدقة والقوة والعمق... أما المخيلة فهي العنصر الثاني في الإبداع الأدبي، فهي التي تجسد الخيال بالأساليب الإستعارية التي تمكن من تقريب الصورة وتحقيقها في الواقع لما تحمله من إيحاء.وقد عرف هذا العنصر تطوراً في العصور المتأخرة وخاصة في عهد النهضة حيث تأثر خلالها الأدب العربي بالأدب الغربي، وتجلى ذلك في شعراء المهجر أمثال جبران ومخائيل إلى أن جاء العصر الحديث فزاد نشاط هذا العنصر في جل الإبداعات الأدبية. أما الشعور فهو المنشيء للأحاسيس والعواطف وهو المكون للإنفعالات التي يكمن جمالها في صدقها وحسن التعبير عنها. أما الذوق فهو الذي يحكم التعبير الأدبي ويميز جميله ورديئه ويبين عيوبه من حيث المبنى. ومن صفات الذوق التّنبه والدّقة والإرهاف والإصابة،وكل هاته العناصر متقاربة ومتواصلة ومتمازجة أحياناً...


0 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة