وجَّاجْ بن زَلُّو اللَّمْطِي


بحث وإعداد: رشيد أمديون

لمَّا عاد زعيم قبيلة جدالة الصنهاجي، الأمير يحيى بن ابراهيم الجدالي (الكدالي) من حجه اتصل في إفريقية (تونس الحالية) بالشيخ المالكي أبي عمران الفاسي الذي كان استقر بالقيروان بعدما هجر من فاس لمضايقات سياسية، لزمه يحيى بن ابراهيم فترة واستفاد من علمه، ثم طلب منه أن يبعث معه طالبا من طلابه إلى جنوب الصحراء ليفقه قومه بجدالة ويصلح دينهم، قال: «إنهم قوم غلب عليهم الجهل وليس لهم كبير علم»(1) لأنهم كانوا منقطعين عن العلم لا يصلهم شيء منه ولا يصل إليهم إلا بعض التجار الجهال...، ثم لما نظر أبو عمران الفاسي أن لا أحد يصلح من بين طلبته لتلك المهمة - لقسوة البيئة والظروف الطبيعية هناك- أرشده إلى أحد الفقهاء من طلابه بأقصى سوس بالمغرب اسمه "وجَّاجْ بن زَلُّو اللَّمْطِي" ، وكتب إليه كتابا يخبره بالأمر ويحثه على أن يبعث أحدا من طلبته ممن يثق في علمه مع حامل الرسالة. انتدب وجاج بن زلُّو له طالبا من طلبته الذين كان يدرسهم بمدرسته برباط "أكلو"، كان اسمه عبد الله بن ياسين التامانارتي، واضع الأسس الأولى لدولة المرابطين بمعية يحيى بن إبراهيم الجدالي. هذه الدولة التي استطاعت أن توحد المغرب بل والأندلس بعد ذلك بقيادة أميرها يوسف بن تاشفين.
كان وجاج بن زلُّو قد رحل إلى فاس والقيروان فأخذ عن أبي عمران الفاسي وعن أبي زيد القيرواني، ثم علماء قرطبة، ثم عاد إلى السوس فبنى دارا سماها دار المرابطين، لطلبة العلم وقراءة القرآن و"الذي عرف به وجاج في التاريخ أنه أكبر عالم نحرير وفقيه ورع كما وصفه شيخه أبو عمران.. وإن مدرسته في تلك البادية أول مدرسة، تم تتابعت المدارس هناك حتى وصلت زهاء مائتين على ممر القرون"(2) 
ويعتبر وجاج بن زلو من أئمة العلم والصلاح ومن رجالات التصوف بالمغرب، رغم أنه لم يصلنا شيء من تآليفه إن كان له تآليف، والغالب أن أهل العلم بالمغرب كانوا مقلون في التأليف والكتابة ومنهم من لم يؤلف أبدا لكنهم اشتغلوا بالتدريس وتعليم العلم وتربية الطلبة والذي يشهد بذلك هو مدرسته وزاويته التي مازالت إلى يومنا هذا تؤدي دورها العلمي والتربوي كما أنها تعتبر أم المدارس العتيقة بسوس، كما أشار إلى ذلك المختار السوسي. وقد ترجم له التادلي في كتابه التشوف، ودفن وجاج بأكلو بساحل سوس الأقصى (إقليم تيزنيت)(3)

--------------------------------------------
الهامش:

- وجَّاج وتنطق في المغرب وكاك (wagag)، وفي هامش، شرح الدكتور أحمد التوفيق معناها في تحقيقه لكتاب التشوف، وقال: أكاك... معناها في لسان صنهاجة والتوارك: الشخص الملم بالقرآن ومبادئ الدين، فيكون وجاج هو ابن الطالب.

* مراجع: 
- التشوف إلى رجال التصوف – التادلي – ص:89
- الأنيس المطرب بروض القرطاس – إبن أبي زرع – ص: 77
* المصادر:
1- الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى – الناصري – ج:2 – ص:6
2- المعسول – المختار السوس – ج:11 ص: 39
3- نفس المصدر – ص: 3
* الصورة المرافقة من موقع هسبريس

0 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Follow me on Twitter Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة