أطماع الأمويين، ونبي البرغواطيين



رشيد أمديون

بلغت أطماع الأمويين أن ضيقوا على القبائل الأمازيغية بالمغرب عن طريق وُلاتهم، وكان هذا تحديدا في عهد هشام بن عبد الملك والذي كتب يوما إلى عامله على إفريقيا فقال: "أما بعد، فإن أمير المؤمنين لما رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى، أراد مثله منك وعندك من الجواري البربريات الماليات للأعين الآخذات للقلوب، ما هو معوز لنا بالشام وما ولاه. فتلطف في الانتقاء، وتوخ أنيق الجمال، وعظم الاكفال، وسعة الصدور، ولين الأجساد، ورقة الأنامل، وسبوطة العصب، وجدالة الاسوق، وجثول الفروع، ونجالة الأعين، وسهولة الخدود، وصغر الأفواه، وحسن الثغور، وشطاط الأجسام، واعتدال القوام، ورخام الكلام.."(1)
ثم ذهب وفد من الأمازيغ بالشكوى إلى مقر الخلافة الأموية لمقابلة الخليفة هشام بن عبد الملك فانتظروا هناك بدون أن يأبه لهم الخليفة، وعادوا حانقين..، فكانت مثل هذه الأسباب وغيرها -كما يقول المؤرخون- هي التي دفعت إلى ظهور الخوارج الصفريين بزعامة ميسرة المطغري وخالد بن حميد الزناتي الذي ألحق الهزيمة بالأمويين في "معركة الأشراف" و"معركة بوكدورة"(2).. وكذا طريف المطغري الذي أسس الدولة البرغواطية في المنطقة التي كانت تسمى تامسنا والتي تقع بين سلا أزمور وآسفي، ثم بعد ذلك خلفه ولده صالح بن طريف (744م) الذي ادعى النبوة (وكان منجما) وابتدع دينا جديدا للبرغوطيين كشكل من أشكال الإستقلال السياسي والديني..، فزعم أن قرءانا أنزل عليه باللسان الأمازيغي يقرأونه في صلواتهم التي بلغت العشر مبتدئين بقولهم: "مقر ياكوش" أي الله أكبر، وصلاة الجمعة عندهم يوم الخميس، وكانت لهم تعاليم أخرى كثيرة... وسمى هذا المدعي نفسه "صالح المؤمنين" وزعم أن القرآن الكريم بشر به وذكر اسمه في سورة التحريم:( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِير)(3). لكن دينهم بدأ انتشاره والاجهار به تحديدا مع حفيده يونس بن إلياس بن صالح الذي فرضه بالقوة والعنف والقتل... فدامت دولة البرغواطيين أكثر من ثلاثة قرون حيث ظهرت قبل بيعة إدريس الأول بنصف قرن، ولم تستطع الدول التي قامت في المغرب القضاء عليها كدولة الأدارسة والفاطميين والزناتيين..، إلى أن ظهر المرابطون الذين حاولوا توحيد المغرب سياسيا ودينيا، وقد استشهد الفقيه عبد الله بن ياسين في جهاده ضدهم في مسيرة الإصلاح ونشر الإسلام في المغرب تحت راية الدعوة المرابطية. لكن رغم ما أبلاه المرابطون في قتالهم للبرغواطيين فقد بقيت منهم باقية قضى عليها الموحدون بعد ذلك.

الهامش:

1- رسالة هشام بن عبد الملك أنظر كتاب: الدولة الأغلبية التاريخ السياسي 909 -800م – محمد الطالبي ص:40– دار الغرب الإسلامي
2- أنظر كتاب لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين - ذ.محمد شفيق
3- أنظر كتاب البرغواطيون في المغرب - د محمد الطالبي/ د إبراهيم العبدي


2 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

Tarkieb يقول...

.للاسف تلك الحقبة في التاريخ الاسلامي في المغرب نجهلها تماما..ان شاء الله اداوم المتابعة

مكتبة نيرونت يقول...

مدونتك رائعه جدا احسنت فى كل شىء

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لهمسات الروح والخاطر، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة