حين شرعتُ في كتابة هذه (التدوينة)، لم يكنْ في مقدوري تحديدُ عناصرها، فحرت بين ما أقدم وما أؤخّر؛ خاصة وأنها (تدوينة) تؤتّت لطرح تجربة خُضتها في الأيّام الأخيرة مع مسابقة القصة القصيرة (وإن لم تكنْ الأولى بالنّسبة لي)، وقد استُدعِيت لأكون ضمن لجنة التحكيم من طرف القيّمين على مبادرة (موسوعة المسابقات) والتي يسهر عليها كل من الأخ مازن الرنتيسي، والأختين أحلام الرنتيسي وليلى الصباحي. ومن خلال هذا المنبر أوجّه لهم شكري الخاص على مجهوداتهم الرائعة.
طبعاً بعد طلب ليلى الصباحي أن أكتبَ في الموضوع كنوعٍ من بصمة ختام، وبعد (تدوينة) الأخت كريمة على مدونتها، هأنذا أستجيب. (...) ولعلّ هذه الكلمات تحمل لي الإفادة قبل أي شخص آخر سيقرؤها.
مسابقة القصة القصيرة، رغم قلّة المشاركين فيها إلاّ أنّها تركت أثراً حسناً في أوساط التدوين، ولأنّها تجربة محمودة، ومبادرة موفّقة هدفها تقديم الجديد للتدوين العربي، فإنّ جوائزها رمزية وتشجيعية وليست مادية كما قد يُتصور، ولعلّها تكون خطوة ايجابية إلى الأمام لنا جميعا...
كانت لجنة التّحكيم تحتوي على ثلاثة أعضاء: المدوِّن والقاص مصطفى سيف، والمدوٍّنة كريمة سندي، وعبدُ ربه رشيد أمديون.
بخصوص المعايير التي اتبعناها في تقييم المشاركات؛ فقد اعتمدنا التنقيط من (1 إلى 5) على كل من العناصر التالية على حدة:
- اللّغة – الأسلوب – الفكرة – التأثير - توفّر عناصر القصّة... أمّا المشاركات فقد كانت مختلفة الأفكار ومتنوعة المواضيع، مختلفة الأسلوب والسّرد، منها العميق الذي يفرش العبارات ليسوقَ الدّلالات دون تصريح، - عبارات- يتشارك فيها القارئ مع الكاتب باعتبارها مساحة لابدّ أن تكون داخل النص القصصي كشكل من أشكال الإيحاء...، ومنها الظّاهر الذي تقف العبارة فيه عند السّطح ولا تحتمل تأويلا ولا ترتبط بأيّة دلالة معينة، لكونه (أي النص)صريح إلى حد المباشرة أحياناً.
انطلاقاً من بعض المشاركات نجد السّارد الذي هو الكاتب يفرض سلطته على النصّ؛ بحيث أن هذه السّلطة تجرد القصة من أهمّ عناصرها، والذي هو جعل الشخصيات هي من تعبّر عن نفسها من خلال وصف بعض الانفعالات والحركات وصفاً غيرَ مباشر، أو صياغة حديث على لسان الشخصية يكون كتعبير منها عن ذاتها دون تدخل السرد في التّوضيح...
وأكيد أن حتى المونولوج له دور فيما قلنا، وقد لمسته في بعض المشاركات، وهذا جيد.
بحكم أنّنا اعتمدنا تفكيك النص عند تناوله، فجعلنا للغة نقطة، وللأسلوب نقطة، وللفكرة...إلخ؛ فإن هذا كان في صالح المشاركات، فحين تكون النقطة ضعيفة في عنصر ما، فقد يعوّضها عنصر آخر إلاّ إذا كان هناك خللٌ في النصِّ بأكمله. وقد مرت علينا نصوص جيدة خالية نسبيا من الهنات والأخطاء على مستوى اللّغة والأسلوب، وهذا وارد في أي عمل مادام أنه قليل ويمكن استدراكه بالتصحيح؛ غير أنه في الحقيقية هناك مشاركات تستدعي من أصحابها الانتباه جيداً للأخطاء الإملائية الكثيرة التي تؤثر على النص بقوة، إضافة إلى إقحام اللّهجة المحلية، في السّرد دون الحوار، أي أنّ استخدامها في القصة العربية يمكن، ولكن في إطار لا يتجاوز الحديث الذي يصدر عن شخصيات القصة، لكون ذلك يجعلها شخصيات حيّة وقريبة إلى ذهن القارئ، كما يقربها من الواقع أكثر، أما خارج الحوار فلا أرى للعامية مبرراً لدمجها مادامت لغة القصّة عربية فصحى.
إنّ التركيز على عنصر من عناصر القصة وإهمال اخر، قد يُحدث خللاً في بنية النص، فلا يكفي التركيز على الفكرة وإعطائها كل القوة لتبرز، فيكون ذلك على حساب تأثر العناصر الأخرى. وأكيد أن القصة القصيرة تجعل من جميع عناصرها أدوات دعم لتنطلق في اتجاه النهاية بشكل متوازن (البداية إلى لحظة التنوير والنهاية)، دون أن يغلب على النص طابع التقريرية (الأسلوب التقريري كأسلوب المقالة)، أو تأخذ طابع الخاطرة أو التدوينة... أو أن يتحوّل النصُّ إلى حكاية حين يستبدّ به السّرد، أو الأسلوب المباشر الغير عميق، الخالي من الإشارات؛ هذا لأن مجال القصة القصيرة شهد تطوراً كبيراً في هذا العصر، ولم تعد القصة مرهونة بالحكي فقط ، بل صارت باحةً لارتكاب أبجديات الشّعر كذلك. وهذا يطول فيه التّوضيح...
لا أحب أن أُسهِب في الكلام، لأنّ التجربة تبقى جيدة ومميّزة؛ المشاركون بذلوا مجهوداً محموداً في الإبداع، كما أنّ المسابقة جاءت كمحفّز للعناية بهذا المجال، وتطوير قدراتنا، ولم تأتِ بخلاف ذلك. والنصوص التي جاءت في الرّتبة دون الأولى لا يعني أنّها لا تستحقّ بل هي جميلة وجيدة، والفارق بينها لا يتجاوز ثلاث نقاط...
فهنيئاً للجميعِ المشاركةَ، أمّا الفوز فهو يبقى نموذجياً، والعبرة بما استفاده الإنسانُ وما اكتسبه من تجربة، وليست العبرة في التتويج والفوز، كما أن نصاً واحداً لم ينل رتبة محمودة، لا يعني بالأساس أن صاحبه لا يمتلك قدرة الإبداع، فقد يفوز له نص ويخفق أخر، وهكذا...
طبعاً بعد طلب ليلى الصباحي أن أكتبَ في الموضوع كنوعٍ من بصمة ختام، وبعد (تدوينة) الأخت كريمة على مدونتها، هأنذا أستجيب. (...) ولعلّ هذه الكلمات تحمل لي الإفادة قبل أي شخص آخر سيقرؤها.
مسابقة القصة القصيرة، رغم قلّة المشاركين فيها إلاّ أنّها تركت أثراً حسناً في أوساط التدوين، ولأنّها تجربة محمودة، ومبادرة موفّقة هدفها تقديم الجديد للتدوين العربي، فإنّ جوائزها رمزية وتشجيعية وليست مادية كما قد يُتصور، ولعلّها تكون خطوة ايجابية إلى الأمام لنا جميعا...
كانت لجنة التّحكيم تحتوي على ثلاثة أعضاء: المدوِّن والقاص مصطفى سيف، والمدوٍّنة كريمة سندي، وعبدُ ربه رشيد أمديون.
بخصوص المعايير التي اتبعناها في تقييم المشاركات؛ فقد اعتمدنا التنقيط من (1 إلى 5) على كل من العناصر التالية على حدة:
- اللّغة – الأسلوب – الفكرة – التأثير - توفّر عناصر القصّة... أمّا المشاركات فقد كانت مختلفة الأفكار ومتنوعة المواضيع، مختلفة الأسلوب والسّرد، منها العميق الذي يفرش العبارات ليسوقَ الدّلالات دون تصريح، - عبارات- يتشارك فيها القارئ مع الكاتب باعتبارها مساحة لابدّ أن تكون داخل النص القصصي كشكل من أشكال الإيحاء...، ومنها الظّاهر الذي تقف العبارة فيه عند السّطح ولا تحتمل تأويلا ولا ترتبط بأيّة دلالة معينة، لكونه (أي النص)صريح إلى حد المباشرة أحياناً.
انطلاقاً من بعض المشاركات نجد السّارد الذي هو الكاتب يفرض سلطته على النصّ؛ بحيث أن هذه السّلطة تجرد القصة من أهمّ عناصرها، والذي هو جعل الشخصيات هي من تعبّر عن نفسها من خلال وصف بعض الانفعالات والحركات وصفاً غيرَ مباشر، أو صياغة حديث على لسان الشخصية يكون كتعبير منها عن ذاتها دون تدخل السرد في التّوضيح...
وأكيد أن حتى المونولوج له دور فيما قلنا، وقد لمسته في بعض المشاركات، وهذا جيد.
بحكم أنّنا اعتمدنا تفكيك النص عند تناوله، فجعلنا للغة نقطة، وللأسلوب نقطة، وللفكرة...إلخ؛ فإن هذا كان في صالح المشاركات، فحين تكون النقطة ضعيفة في عنصر ما، فقد يعوّضها عنصر آخر إلاّ إذا كان هناك خللٌ في النصِّ بأكمله. وقد مرت علينا نصوص جيدة خالية نسبيا من الهنات والأخطاء على مستوى اللّغة والأسلوب، وهذا وارد في أي عمل مادام أنه قليل ويمكن استدراكه بالتصحيح؛ غير أنه في الحقيقية هناك مشاركات تستدعي من أصحابها الانتباه جيداً للأخطاء الإملائية الكثيرة التي تؤثر على النص بقوة، إضافة إلى إقحام اللّهجة المحلية، في السّرد دون الحوار، أي أنّ استخدامها في القصة العربية يمكن، ولكن في إطار لا يتجاوز الحديث الذي يصدر عن شخصيات القصة، لكون ذلك يجعلها شخصيات حيّة وقريبة إلى ذهن القارئ، كما يقربها من الواقع أكثر، أما خارج الحوار فلا أرى للعامية مبرراً لدمجها مادامت لغة القصّة عربية فصحى.
إنّ التركيز على عنصر من عناصر القصة وإهمال اخر، قد يُحدث خللاً في بنية النص، فلا يكفي التركيز على الفكرة وإعطائها كل القوة لتبرز، فيكون ذلك على حساب تأثر العناصر الأخرى. وأكيد أن القصة القصيرة تجعل من جميع عناصرها أدوات دعم لتنطلق في اتجاه النهاية بشكل متوازن (البداية إلى لحظة التنوير والنهاية)، دون أن يغلب على النص طابع التقريرية (الأسلوب التقريري كأسلوب المقالة)، أو تأخذ طابع الخاطرة أو التدوينة... أو أن يتحوّل النصُّ إلى حكاية حين يستبدّ به السّرد، أو الأسلوب المباشر الغير عميق، الخالي من الإشارات؛ هذا لأن مجال القصة القصيرة شهد تطوراً كبيراً في هذا العصر، ولم تعد القصة مرهونة بالحكي فقط ، بل صارت باحةً لارتكاب أبجديات الشّعر كذلك. وهذا يطول فيه التّوضيح...
لا أحب أن أُسهِب في الكلام، لأنّ التجربة تبقى جيدة ومميّزة؛ المشاركون بذلوا مجهوداً محموداً في الإبداع، كما أنّ المسابقة جاءت كمحفّز للعناية بهذا المجال، وتطوير قدراتنا، ولم تأتِ بخلاف ذلك. والنصوص التي جاءت في الرّتبة دون الأولى لا يعني أنّها لا تستحقّ بل هي جميلة وجيدة، والفارق بينها لا يتجاوز ثلاث نقاط...
فهنيئاً للجميعِ المشاركةَ، أمّا الفوز فهو يبقى نموذجياً، والعبرة بما استفاده الإنسانُ وما اكتسبه من تجربة، وليست العبرة في التتويج والفوز، كما أن نصاً واحداً لم ينل رتبة محمودة، لا يعني بالأساس أن صاحبه لا يمتلك قدرة الإبداع، فقد يفوز له نص ويخفق أخر، وهكذا...
05/11/2012


4:27 م
رشيد أمديون

Posted in: 



