الوصف

ما كنتَ شيئا


ما كنتَ شيئا قبل أن أراكْ

رجلا صرت

وادعيت أنك قيس بهواكْ

أعدمت القلب

وقلت في الحب ما لم يقل سواكْ

أسعدت كل النساء همسا

وعدت عابسا...

آلا خاب مسعاك


......

النص كاملا على مدونة لغة الضاد

خبايا الليل


سكون الليل يحف المكان. عمود النور يرسل بعض ضوء خجول يكسر العتمة برفق وعلى استحياء. البيت الكبير الواسع يقبع في مكان منعزل عن باقي منازل الحي. رَكن إلى عزلة، يناجي الليل في خلوته...

في أسفل البيت مرآب واسع بباب حديدي عملاق، تعلو ظهره طبقة من الصدأ، مع بعض بقايا طلاء قديم أوشك أن يزول. أحدث الباب صريرا مزعجا وأنا أجر دفته العالية إلى الخارج. تقدمنا بخطوات واثقة تشق ظلمة المكان، شجعنا ضوء خافت منبعث من إحدى زوايا المرآب، يشير لنا ببصيصه المتعب إلى أن نتقدم نحوه بتؤدة. في الركن كان هناك حيز معزول بحائطين شكلا غرفة صغيرة. وجدنا محمد قد افترش أرض الغرفة الفارغة بحصيريين، وغرس شمعتين على مائدة صغيرة واطئة. الشمعتان تقاومان الظلام بإصرار حارق لحد الذوبان..

 على محمد ومن معه ألقينا التحية والسلام. ركن البعض منا ظهره إلى الحائط، وربع الآخرون أرجلهم في سكينة، متخذين شكل حلقة يتوسطنا نور الشمعتين. رفع خالد صوته الشجي مستعيذا بالله من الشيطان الرجيم، ثم تلا آيات الافتتاح.
كنت وأنا في غمرة الحديث المتشعب، أنظر إلى وجه محمد من خلف وهج نور الشمعتين. هو من أصر أن نتخذ هذا المرآب مكانا لاجتماعنا بدلا من ضجيج المقهى ونظرات الفضوليين المزعجة والتي لا تنقطع. لم يكن المرآب مؤهلا للقاءاتنا، وإن كان كما يقول محمد يوفر لنا السكينة وجوا هادئا لطرح الأفكار المختلفة ومناقشتها.

كل معلوماتي عن هذا المبنى شحيحة وخجولة، تكاد لا تفسر أمورا كثيرة التقطتها مسامعي من أحاديث تشبه الخرافة. علمت أنه بيت قديم، يعود لأحد أعمام صديقي محمد الذي يزوره على فترات متفرقة، بعد وفاة والدته.
سألت نفسي مرارا:
هل لليل خباياه، أم أن الوهم يفرض حضوره ؟
أذكر ذات ليلة في نفس هذا المكان، اخترق الباب الحديدي صوت صفير حاد، كسر صمت الليل.
تكرر الإزعاج للمرة الثانية في إحدى الليالي بشكل مختلف. ضربة قوية على الباب الحديدي للمرآب. كانت عنيفة تردد صداها وارتجت لها أذاننا. ألقينا نظرة في الخارج، لم نجد شيئا. كنا نعلم أن الوقت متأخر. أن الفضاء المجاور للبيت لا يخصصه الأطفال للهو، فهو في معزل.
بالرغم من كل هذا لم نعط لما حدث في الليالي السابقة أهمية كبيرة.
أن تفسر أمرا يعني أنك تعلم كل شيء.

أعلن الباب الحديدي بصريره المزعج أن أحدا ما قد دلف إلى المرآب. إيقاع خطوات تخترق سكون الليل بطقطقات يحدثها حذاء ذو كعب صلب ، يتردد الصدى بين الجدران، كان الجميع في لهفة مواجلة لمعرفة القادم.
كنت المتحدث. بدا على كلامي الاضطراب. فكرت في جنس هذا الذي يُقبل بخطواته الثقيلة نحونا، أوجست. حوّلت نظراتي من جديد إلى محمد وكأني أستفسره عن الأمر بصمت عاجز، لا أعلم هل فهم رسالتي أم أنه كان أكثر مني دهشة. خرس لساني لحظة، منتظرا القادم أن يقف أمام باب الحجرة الصغيرة، حتى نتبين شكله.
لقد اقترب.
تلاشى الصوت وسط السكون العميق. أصخت مرهفا السمع لعل الطقطقات تعود، والخطوات ترجع أدراجها، أو يظهر لنا صاحبها، أو يتجلى.
تلاشى الكل. نقطة وقوف، كنهاية المسير. انقطع الصوت بلا رجعة...
ترك في تختي السؤال وغادر. أكملت الحديث مسرعا. كانت على الوجوه ملامح الاستفسار لكن الجميع صمت.
انتهت الجلسة.
في الخارج سألت محمد:
- من تراه يكون؟
هز كتفيه باستغراب مبهم، أجاب:
- لا أعلم.

أبو حسام الدين

صمت عنيد


كل الأصوات اختلطت في أذنيه ببقايا صوت هدير الحافلة بعد أن توقفت. صراخ بائع البيض المسلوق... بائع السجائر... ماسح الأحذية... المتسولون بكلامهم المِلحاح... صياح من هنا وهناك:
- الرباط، الدار البيضاء... طنجة، تطوان..
يغادر مسرعا، هاربا من ضجيج المكان المتعب، وقد أشعره بدوار. شيء واحد ظل ملازما مخيلته، بل إنه صوت زاعق لا يملك القدرة على الانفكاك منه ولا الهرب مهما فعل. ضجة أحاديث زوجته العالية التي تشبه الصاعقة، تهز مخيلته التائهة في دروب هذه المدينة التي حلّ بها اليوم...
- أين أنت ذاهب يا رجل؟
سألته ويديها فوق خصرها.
قابلها بصمت عنيد. لم ينظر نحوها وهو يجمع أغراضه في حقيبته الصغيرة.
- سأرحل عنك يا وجه الغراب.
قالها في نفسه وغادر.

كان حر الظهيرة يلفح جبينه ومقدمة رأسه الأصلع، فما كاد يصل إلى سيارات الأجرة حتى تصبب وجهه عرقا.
اندس بجانب أحد الركاب دون أن يكلمه، أحس ببعض العيون ذات نظرات استنكار تتجه نحوه.
انطلقت السيارة المهترئة يتعالى أزيز محركها كلما داس السائق على مكبسها.
بدا على الرجل الذي بجواره أنه يريد الحديث، ويتحين الفرصة...
فتكلم عن أوضاع الفلاح ومشاكله، وقلة المحصول لقلة الأمطار، والماشية والعلف..
ظل ينصت له ويحرك رأسه إلى أن تعب فأدار وجهه عنه، وتجاهل ثرثرته، مستمتعا من خلال زجاج النافدة بحقول السنابل.
كان سائق السيارة ذو الشارب الكث في نشوة غامرة، يدندن على إيقاع أغنية شعبية، منبعثة من مسجل صوت قديم، متسخ..
- (اعطيني الفيزا والباصبور..)
تزداد سرعة المركبة تدريجيا على طريق تآكلت طبقة الإسفلت من حافتيه.
يد السائق تعبث بزر المسجل البائس. يعلو صوت الأغنية أكثر، كلما ارتفع ضجيج المحرك.
طلب منه أن يخفض صوت ذلك الشيء المزعج.. قالها آمرا.
قابل السائق طلبه بصمت عنيد، ودون اكتراث استرسل في دندناته:
- (من كازا لمارساي...)
كرر الطلب بغيض وفظاظة، ونكزه من الخلف بأصابعه الحادة.
بادره السائق بردة فعل عنيفة حين التفت إليه، فاستدار المقود. تعرجت السيارة وفقد السيطرة عليها لتحصد السنابل وسط الحقول على أنغام أغنية شعبية.

أبو حسام الدين

احتفاء


حين نزل على رأسه شيء، كان آخر ما تذكره أن بيده كتاب. ثم خرّ على الأرض. يمينه لم تفارق ذات الكتاب.
أسرعت اليقظة إليه تلهث بعد زمن الإغماء القصير وإسعافات رفاقه الخجولة.
ألقى بنظرات عاجزة مصرة على اكتشاف المحيط. كان هناك استعراض، ركض وصراخ، أشباح تطارد وهْما كدون كيشوت مع طواحين الهواء.. 
استعادت ذاكرته حدث خروجه من بيته بعد العصر بهمة ونشاط متأبطا كتابا. فتبسم ضاحكا من حاله، وأعلن: لقد احتفلت..!.
أبو حسام الدين
على هامش اليوم العالمي للكتاب، وما رافقه من حدث بالرباط.

صوت امرأة راحلة


كم كنتَ تعشق السّير بأقدام خيالٍ حافية، لم تنتعل من الإحساس إلا الوهم والهراء.

أبَحْتَ لنفسك المرور على رُبا جمالي، والعبث في تفاصيل تضاريسي. لم تكن إلا كالغزاة!
لم تكن إلا كمن همه السّبايا والجواري والغنائم. ها وقد غنمت يا رجل.
 وتتبختر كالملوك، تختال كالطاووس حين ينفش ريشه الزاهي، أو بعنفوان رجل حديث عهد بالتكبر، ما يتقن من رقصة المتكبرين إلا الايقاع، ولا يجيد زمجرة الطغاة المتجبرين...
تملأ سكون البيت كل ليلة هادئة بخطب مرتجلة، تحسب نفسك "الحجاج" على منبر العراق، فتصرخ محاولا تجاوز حدود صوتك المبحوح، ترغم السامعين أنّ زئيرك محاكاة للأسود. صولاتك، جولاتك، ما لها من نفاد.
أحلامي الكثيرة وَأدْتها في تراب فِعالك، بعبثك وجبروتك!

فما أبقيت لي غير سوط أفرغت منه كل ذرات الرحمة، تجلدني به بلا اكتراث مدعيًا أنك السيد..!

هاهي اليوم أركان البيت لا صوتًا تردّه، لا أملا يعلّقُ علي حيطانها ولو تذكارًا. ها هو السكون اعتاد الفراغ واشتاق لخطبك بكل حروفها المتعالية على ربوة كبريائي...

فما الذي تغير حتى أصير امرأة تشتاق لصمتها ولإذعانها!؟ تشتاق لصبرها الصخري.
ما الذي تغير في فصولك العنيفة اليوم، وقد جعلت من رحيلي حبلا شنقت به آخر حلم من أحلامي المخبّأة عنك!؟.

رشيد أمديون

مسابقة آرابيسك

لم يكن في نيتي هذه السنة أن أشارك بمدونتي في مسابقة آرابيسك لاختيار أفضل المدونات العربية؛ هذا الخاطر راودني  قبل الإعلان عن بداية المسابقة، ذلك لأني أرى أن هناك مدونات أخرى أفضل من مدونتي تستحق أن تشارك لتفوز. لكنه بمجرد أن أعلنوا عن فتح باب الترشيح وجدتني أشارك للمرة الثانية في هذه المسابقة بعدما شاركتُ بهمسات الروح والخاطر في السنة الماضية، والغريب في الأمر أني هذه السنة رشحت حتى مدونتي الثانية أضواء على العالم، لأكون بهكذا فعل خالفت الفكرة التي راودتني سابقا، وكنت مقررا أن أطبقها، لولا أنه شجعني بعضهم على أن أرشح مدونتاي معا، فكان ما كان..
على كل حال، قرّاء همسات الروح والخاطر ومتابعوها وكذلك زوارها هم وحدهم من لهم حق الحكم عليها، فإن كانت تستحق أن تنال تصويتهم فهم لن يبخلوا عليها أبدا، وإن كانت غير ذلك فسيكون لها شرف المشاركة، وكل ما أملكه لهم هو الشكر حين يجعلون لها نصيبا من ثقتهم.

طريقة التصويت هي:
- بحسابك على التويتر (إن لم يتوفر، فإنشاء حساب سهل جدا :) )
- الصورة توضح الطريقة:


يكون التصويت  على مدونة أضواء على العالم بنفس الطريقة:
ملاحظة: المسابقة توفر إمكانية التصويت على عدد غير محدود من المدونات (لك أن تصوت على كل المدونات التي تراها تستحق).
لم يبق إلا ثلاثة أيام، لأن التصويت سينتهي يوم 10 من أبريل.


Join me on Facebook Follow me on Twitter Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة