ثورة الريسوني


بحث وإعداد: رشيد أمديون

في ظل الأحداث التي عرفها المغرب والتي عُرفت بفترة "السيبة" وفي الوقت الذي ثار فيه الثائر "الجيلالي بوحمارة"(الذي سبق الحديث عنه في لمحة سابقة) وقام ضد السلطة المركزية المخزنية في حكم السلطان عبد العزيز، كان هناك ثائر آخر ابن مدشر "الزينات" جنوب شرق طنجة (47 كلم)، يسمى أحمد بن محمد بن عبد الله الريسوني، الذي يعرف عند مؤيديه وأتباعه بالشريف الريسوني.
تلقى علومه الأولى وحفظ القرآن بمسقط رأسه... ويصفه بعض المؤرخين، أنه كان يهجم على القبائل وأوكار اللصوص، وأن أعماله لم تكن إلا نهبا واعتداء، وآخرون، يصفونه بكون أعماله خيرة، وكان "الغرض منها تطهير المنطقة من اللصوص، وحماية المظلومين وانصاف المستجيرين"... واعتبره آخرون أحد الابطال والزعماء الثوريين الذين ثاروا ضد سياسة الحكم....
سجن خمس سنوات (1895 إلى 1900) مكنه هذا السجن من الاتصال بالمعارضين من علماء فاس ومراكش. أُخلِي سبيله سنة 1900 بعد وساطة من أبناء عمومته، ثم بعد فترة انقطع فيها إلى الدراسة والتحصيل عاد بعدها إلى حمل السلاح، بسبب المعاملة التي عاملته بها السلطة المحلية بعد عودته من السجن. كما أن "بوحمارة" كان على اتصال به، وقد عينه عاملا على قبائل الشمال الغربي...
كان الريسوني - مع عصابته - "يخطف الرجال ذوي الوجاهة واليسر ويحفظهم رهائن إلى أن يدفع أهلهم الفدية المعينة من المال". واختطف الأجانب حيث اختطف سنة 1903 مراسل جريدة التايمز اللندنية هاريس وكان من المستشارين المقربين للسلطان عبد العزيز.
وسنة 1904 اختطف القنصل الأمريكي بطنجة أيون بردكاس.
ثم اختطف سنة 1907 "ماكلين" وهو ضابط بريطاني كان مستشارا للسلطان وقائد حرسه... ولم يكن يطلق سراح من اختطفهم إلا بعد أن يحصل على فدية مالية كبيرة.
استفادت ثورة الريسوني من ضعف قوة السلطة المخزنية بسبب أنها كانت تواجه ثورة بوحمارة القوية. لهذا فقد عينه السلطان عبد العزيز بعد عجز عن القضاء عليه، عينه حاكما سنة 1904 على أحواز طنجة بعد أن اشترط عليه ذلك مقابل الافراج عن القنصل الأمريكي. وفي 1908 سارع إلى فاس لبيعة السلطان عبد الحفيظ فولاه عاملا على قبائل جبالة والهبط وغمارة، وباشا على مدينة أصيلا، ولم يتوقف توسعه في القبائل إلا بعد أن اسره محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة 1925.
--------
المراجع:
- ثورة بوحمارة – كريدة ابراهيم - صفحة 63
- الموسوعة الحرة

0 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Follow me on Twitter Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة