ما كان بين المجاهد العياشي والدلائيين


بحث وإعداد: رشيد أمديون
عندما رجع المجاهد العياشي* إلى سلا (1023/1614) فارا من أزمور ومن جنود السلطان زيدان الذين كانوا يريدون رأس العياشي بطلب من السلطان السعدي بمراكش، قلت لما عاد إلى سلا، بُويع كأمير جهاد، ليحارب الاسبان والبرتغال، (كما سبق أن تحدثنا في لمحة سابقة)، وصار ينتقل في حركاته الجهادية بين المعمورة (المهدية حاليا)، والعرائش، وطنجة، وسبتة ومليلية، والجديدة، إضافة إلى مجابهته لبعض القبائل التي كانت تنزع إلى الاغارة والسلب والنهب، وقطع السبل..(1)

وكانت بينه وبين "أبو بكر الدلائي" شيخ الزاوية الدلائية علاقة طيبة، وبينهما رسائل تؤكد صفاء الصداقة والمحبة، ودعما وتأييدا من شيخ الدلائيين للعياشي على جهاد الإسبان والبرتغاليين(2)، وكان يدعو له بدعاء خاص (3)، كما يقدم له الإعانات المادية، والجنود المقاتلة عند الحاجة. وبدوره العياشي كان يرسل إليه بعض التحف اعترافا بالجميل. 
لكن الأمر اختلف بعد وفاة شيخ الدلائيين أبو بكر سنة (1046/1336) وخلفه ابنه الأكبر محمد الحاج على الزاوية. ومحمد الحاج كانت لديه رغبة للتوسع، فكثر جنده وأنصاره، فقضى على خصومه ومنافسيه، ودان له وسط المغرب وغربة وشماله خاصة وقد بلغ تدهور السعديين غايته. اصطدم المجاهد العياشي بمحمد الحاج الدلائي حين حدث أن ضيَّق العياشي على الأندلسيين المورسكيين المقيمين على ضفة أبي رقراق لأنهم مالوا إلى الإسبان، واتهمهم بالخيانة فحاصرهم، وافتاه العلماء بقتالهم.. فرت طائفة منهم إلى محمد الحاج الدلائي، وشفع لهم عند العياشي لكن العياشي لم يقبل شفاعته فيهم، فغضب الدلائيون وأجمعوا على قتاله، وقامت الحرب بين الطرفين، انتصر في الأولى محمد الحاج، وفي الثانية العياشي. ثم اغتنم خصمه فرصة غيابه في بلاد الفحص لقتال الاسبان في طنجة، فحشد له جيشا شمال نهر سبو، وتأهب لعودته من الجهاد... ولما رأى العياشي أنه لا قبل له به، جنح إلى السلم والمهادنة، لكن المجاهدين الذين كانوا معه رفضوا الاستسلام.. ووقعت المعركة في ضواحي سوق الأربعاء الغرب أواخر 1050/1641، هُزم العياشي وفر لاجئا إلى قبيلة الخلط (بين سوق الأربعاء الغرب وعرباوة)، لكن هذه القبيلة كان أكثرها قد انحرف عن بيعته، فاغتالوه بعد أيام من مكوثه عندهم، وبعثوا برأسه إلى خصومه. (4)

------------------------
الهامش:
* رابط اللمحة السابقة عن المجاهد العياشي:
http://hams-rroh.blogspot.com/2018/03/blog-post.html
1- الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي – محمد حجي - ص: 155
2- الرسائل التي كانت بينهما: أنظر نفس المرجع السابق ص: 158 و159
3- تجد نص الدعاء في الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى- الناصري - الجزء السادس - ص: 91
4- الزاوية الدلائية ص: 170 – الاستقصا ص

0 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Follow me on Twitter Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة