شاط الخير على زعير، شاط الخير على موازين



رشيد أمديون

صدقَ الأوّلون إذ قالوا "شاطْ الخير على زْعير* حتى فرقوه بالبنْدير"، ولو نظرنا إلى عمق هذا المثل الشعبي الذي يختزل صفة من صفات زعير، لوجدنا أن هذه القبيلة في محطاتها التاريخية، كانت مضرب المثل في السّخاء والكرم، واكتسبت هذه السّمة حين أتت على بعض قبائل المغرب المجاورة لها سنة من الضّيق، فأوشكت على الهلاك، فلجأت إلى هذه القبيلة لتمدّها بالحاجيات الضرورية لأنها ذلك العام حصدت الخير الكثير فغنمت إلى درجة أنها وفرت اكتفاء ذاتيا وزادت عليه، فكانت توزّع المعونات على القبائل التي توافدت عليها، بإقامة احتفالات شعبية تُضرب فيها الدفوف (البنادير)، كمظهر من مظاهر السعادة والفرح، والكرم... إلى أن ارتبط الحدث بقبيلة زعير فصار مثلا يُضرب، كناية عن السخاء والفضل، والكرم، خاصة وأن الخير توفر لديها حتى صارت توزعه بضرب الدفوف كناية عن تلك الحفلات التي كانت تقيمها، ولا بأس أن أسوق المثل الآخر المعروف -كتعليق على هذه الحادثة- والذي يقول: "من كتشبع الكرش كتقول للراس غني).*

وإن كان المثل السابق قد فُهم عند المتأخرين بخلاف مقصده، فوجدنا أن من الناس من يسوقه في مقام القدح، حين يصادفون شخصا بخيلا لا يُرتجى كرمُه، فيقولون شاط الخير على زعير... على العموم هذه الإضافة فقط للتوضيح، فليس هذا هو قصدي من إدراج المثل، بل الغاية منه أنني أعتقد أن هذا ما صار يحدث الآن في الآونة الأخيرة، وبالتحديد في السنوات الأخيرة التي بدأ المغرب ينظم فيها مهرجانه السنوي، مهرجان مغرب الثقافات، موازين. فهل (شاط الخير) على هذا الأخير ليوزعه بالبندير (الدّف)؟ 
هل المغرب يرفل في النعيم إلى غاية أنه يوزعه بإيقاعات العالم؟ قياسا على قبيلة زعير قديما، مع أن المهرجان حديثا يقام على أرض من أراضي زعير...
المغرب في عمق أزماته غارق في الخير إلى أنه صار يوزعه بمبالغ خيالية على فنانين العالم. ونعم السخاء يا أهل الكرم والجود، ونعم السخاء. فارقصوا على غير شِبعٍ.

* زعير: قبيلة مغربية كبيرة، وهي الان تضم منطقة الرباط وسلا والخميسات وبعض المدن الآخر المجاورة لها..
*عندما تشبع البطن تقول للرأس غنِ

0 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة