أنامل الربيع لعبد الرحيم التدلاوي


ماذا يعني أن تجدك متورطا بين إيماءات قصة من قصص المبدع عبد الرحيم التدلاوي؟
 أيعني أنك تتحمل مسؤولية الاندماج، والفهم لعوالمه الخاصة؟
أعتقد أنه لا تنفع أبدا القراءة السطحية، ولا ينفع أن تمر بنصوصه مر السحاب..
القراءة الواحدة لا تكفي... هذا ما وجدته في مجموعته طنين الشك (ق.ق.ج). وأيضا في مجموعته "أنامل الربيع" التي تضم قصصا قصيرة، تعالج الواقع الاجتماعي ثارة برشة من عبق التسامح كمثل قصة "اليد التي تصفح حبا". وثارة بالنقد الجريء لأخلاقيات وسلوكيات الأشخاص سواء السياسي منهم أو المثقف أو علية القوم، في كل من القصص: (انتكاسة/ أطباق/الخارج الداخل..). هذا النقد بقدر ما يحمل من رؤية عميقة تغلغل داخل النفس البشرية بقدر أيضا ما يستدرج معه عنصر السخرية، تلك السخرية التي غالبا ما أضافت على النصوص تقنية مكنتها من أن تكون مقبولة عند القارئ، بل وأكثر التصاقا به، فهو من خلالها (أي القارئ) يرى صورة المجتمع والناس مفضوحة أمامه، لا رتوش عليها، وليس في استطاعة أحد أن ينافق أو أن يدعي أن الأمر مبالغ فيه لأن الكاتب ما هو إلا مصور لما حدث أو يحدث أو سيحدث، يبدع في التصوير انطلاقا مما يمتحه من الواقع بجرئة... فمثلا في قصة "في المتجر" التي تستحضر قصة الرجل الذي قبض راتبه الشهري لشراء طلبات زوجته، ثم استسلم لوسوسة شهوته داخل الحافلة المكتظة بالركاب، ثم حين أراد أن يدفع ثمن مشترياته، اكتشف أن راتبه سرق منه في لحظة سهو شيطانية، فصار همه الوحيد كيف يبرر لزوجته هذا الأمر..
ونفس الشيء نجده في القصة الأخيرة من المجموعة (رحيق.. وجزرة.. وانتشاء) التي تنتقد أيضا وبسخرية فتوى الزمزمي التي تذهب إلى أن الاحتكاك بين الجنسين في الحافلة غير مفسد للصيام، حتى لو تبعته شهوة.
ونجد سخرية الكاتب أيضا في قصة "الرائحة". سخريته من زمن لا يقرأ أهله.
وفي قصة خلافات التي تنتقد بقليل من السخرة أيضا وضعنا المحرج، حين يلهينا النقاش حول الشيء عن الفعل وأداء الواجب والنهوض للبحث عن الحل.

هكذا وجدت مجموعة أنامل الربيع للصديق المبدع عبد الرحيم التدلاوي، بلغتها المختزلة، وحسن الاختيار ودقته، فالتوظيف اللغوي في التكثيف صعب، لأنه يؤدي المعنى في كلمات محدودة جدا. وهذا لا اعتقده يصعب على أمثال عبد الرحيم التدلاوي لتمرسه في كتابة جنس القصة القصيرة جدا، وهي أم الإيجاز والتكثيف، واختزال مساحة النص رغم ما يحمله من الدلالات والإيماءات قد لا تكفي مساحة مختزلة لو فكرنا في تفكيكه.

تقع مجموعة أنامل الربيع في 64 صفحة من الحجم المتوسط، تتوسط غلافها لوحة من انجاز بباهواري خليفة، وطبع في مطبعة ومكتبة البوغاز 2014.
وقد أثَّر على الكتاب من الناحية التقنية سوء تنسيق النصوص إذ هناك بعض الفراغات في وسط بعضها، راجع إلى طريقة الرقن،  وهذا كان لابد من الانتباه إليه قبل الطبع.

رشيد أمديون
1502/2015

0 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة