فاقد الذات..

قصة قصيرة

الأحلام تطير من رأسي هاربة منسحبة إلى قدر مجهول. الأوهام والوساوس تسكن هذا الجسد المعتلّ، تستوطنني، تقيم عاصمتها بإكراهٍ وبإصرار... 
قلبي الآن فارغ من أيّ إحساس قد يمدُّني بالأمل في الحياة. 
الحياة!! لها وجهان، ونحن من يختار الوجه الذي يُلائمنا منذ البداية.
وكل الوجوه المقابلة لي متشابهة، سوداءٌ ترشقني عيونها بنظرات مذمومة، مستوية على أسُوق الكبرياء. 
وسحابة الندم تغشاني... 
اه اه.. كيف أمضيت عمرا في وادي العبث واللامبالاة، أُطعِم نفسي من مزابل الحياة المَلأى بالرذيلة والخسَّة والنفاق. كنت أسبح في مستنقع المتع الرخيصة، وائدًا كلَّ القيم. وأتباهى بانتصارات وهمية حققتها في لياليّ الحمراء متحديا خصومي بعدد الكؤوس التي أفرغتها في جوفي دون أن أستجيب لسلطة السُّكر الحقيرة...
يقولون أن الإنسان يستيقظ من غفلته متأخرا، عندما تفترسه أنياب الخطر المتربص، وتحاصره خطوب الزمن، فيتحسر... لكنه قد يبدأ حياته من جديد، سالكا سبيلا آخر، مستغفرا على تبذيره للأوقات... أما أنا، فلم استيقظت من غفلتي اللعينة، ولم أتب من غوايتي إلا حين صفعتني كفّ القدر بشدة. دارت بي الأرض وترنّحتُ في التِّيه، ثم نظرتُ حولي وإلى انعكاس طيفي على لوح المرآة لأجدني فقدت إنسانيتي وآدميتي، وربما إلى الأبد... كم أحتاج من عقل ومن براهين المنطق كي أصدِّق شكلي الجديد حينئذ. هذا الشكل الذي سوّد حياتي، وحال بيني وبين الرجوع إلى أصلي. 
خسرت نفسي، خسرانا مبينا، فكيف لي أن أعود إنسانا كما كنت، كيف؟.
كيف لي أن أرفع عني لعنة المسخ هذه التي حولتني إلى مخلوقٍ آخرَ أقتات على مزابل القمامات، وأعيش بين أرصفة الشوارع، وأخالط الكلاب، والقطط المتشردة، زاحفا إلى دوامة المجهول وليس بمقدوري غير المواء كلما آلمني جوعٌ، أو لحقت أنفي رائحة السمك اللذيذة المنبعثة من مطابخ هذه البيوت. إن قدري قاسٍ جدا، وحتى الموت يرفضني.

رشيد أمديون

2 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

♥نبع الغرام♥♪≈ يقول...

رشيد أمديون

مدونة جميله هادفه استمتعت بوجودى هنا

طيف يقول...

فـ ليشكر القدر الذي تفضل عليه القدر بصفعة أعادته إلى ذاته كأنسان جدير بأحترام نفسه!

قصة معبرة..
تمنياتي بدوام التوفيق

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة