امرأة وأنثى


كانت الضّاوية مشمرة عن ساعديها تحلبُ بقرتها الوحيدة وسط الإسطبل المبني بالطين. بينما كان عزّوز في الخارج يفترش التّبن، سابحا في اختلاجات نفسه، مستمتعا بنشوة دخان (السبسيّ)(1)، بعدما تعب من اللّف والدوران حاملا يديه خلف ظهره حيث كان يتجول بجوار البيت والزريبة...
استلقى على ظهره فوق كومة التّبن مانحًا لجسده الراحة. تبسّم ملْء شِدقيْه...فجمع المطويّ (2)، ثم أخفاه في جيب سرواله الفضفاض. تذكّر أن صديقه علال رَكّبَ البارحة على سطح منزله صحنا هوائيًا يأتي بالعجائب والجمال.
استدعاه عشية أمسٍ وأراه كيف ترقص سوسو!!.
عدل طاقيته البيضاء على رأسه الأشيب، ثم جمع كفيه الواسعتين خلفَ قفاه مدّ رجليه، وردّد في نفسه:
- سيستمتع علال، ما أسعده!!
فأرخى العنان لناظريه...

لمحَ قُبالته قدّا مياسا. أنثى ذات شعر متهدّل بلونه الفحميّ مقبلة نحوه... تتغنّجُ بقوام ممشوق. فرك عزوز عينيه بحدّة ليزيل الشك باليقين، فجحظتا...
دنت منه وألقت بجسدها البضّ بين أحضانه، فترنح فوق كومة التبن. طوقته بيديها العاريتين، حتى صار وجهُها المتلألئ في وجهه الأسمر المتجعّد، ثم سحبت يدها اليمنى...
أحس بدغدغة تحت ذراعه اليسرى، فاهتز مرسلا قهقهات صاح على إثرها:
- لا لا مشي تمّاك اسوسو..(3)
فشعر بوكزة عنيفة تخترق أضلاعه، كادت تكسِرُها..  
تألّم ففتح عينيه على وجه الضاوية في قمة الغليان تصيح:
- الله يْلعنْ لِّي ما يحشم يا ولد الحرام.(4)
انتهت
رشيد أمديون
30/04/2013
........................................

1- 2- هو عود طويل  كالغليون يستخدم لتدخين الكيف
3- لا ليس في هذا المكان يا سوسو...
4- لعنة الله على من لا يستحي...

18 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

أمل حمدي يقول...

بيد كل رجل أن تكون امرأته أنثى برفع العناء عنها ويوجهها لما يحبه منها وبرعايته لها واسدال ثوب الحب عليها قد يرى فيها أنثاه
وبعدها إن قصرت فله أحلامه مع سوسو :)

قلم مبدع
كل التقدير لك رشيد

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@أمل حمدي

أهلا أمل
هنا نظرت من زاوية لا تقل أهمية، وعزوز لم ير فيها غير امرأة تشقى في الخدمة،/ مع كونه لا يفعل شيئا غير تشبيك اليدين خلف ظهره.. والتدخين والاحلام...

مررت هنا فأسعدني المرور كما دائما.
شكرا لك

مصطفى سيف الدين يقول...

دوما لا نرى إلا ما نفتقده و حين نحصل عليه نخسر ما لدينا فتصبح تعاستنا اكبر
جميلة جدا جدا يا صديقي
دوما مبدع

حنان يقول...

أسلوب بسيط سلس ينتهي بك إلى ضحكة تخرج من أعماق القلب
تبارك الله عليك أستاذي و على الضاوية كذلك ههههه

مودتي

شمس النهار يقول...

من اجمل ما قريت اليوم:)

محمد أيت دمنات يقول...

السلام عليكم
أجد هنا دائما من يقرب إلينا صورا معبرة من واقعنا المعيش....
أحسنت سي رشيد في التقاط هذه الصورة المفارقة في واقعنا المغيش و خاصة البوادي
حيث يريد الرجل من المرأة : العاملة ، المربية ، الطباخة ....و الأنثى...و هي أمور يستحيل اجتماعها
هؤلاء لا يصلح معهم فعلا غير عكاز الضاوية ..
تحياتي...

عبد الخالق كيم يقول...

رائعة استاذي رشيد، تلك الصورة وذاك النسج الذي يحضن واقع مجتمع، حيث تأنث الجدية و يذكر الخمول...
المرأة قد تكون انثى و الانثى قد لا تكون امرأة...
لك تحياتي وتقديري :)

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

السلام عليكم

لازال رابط مدونتك لا يعمل بلوحة التحكم وقدرا وجدت عنوان البوست بالفيسبوك فعذرا للتأخير

مايعجبنى فى مثل هذه الكتابات انها تقدم النصيحة والعظة بطريقة ضرب الامثال وهذا ما ايد قوة تاثيره القران الكريم فدائما الامثال تقرب المعنى والمفهوم للعقول ببساطة ويسر ودائما تلمس بقلمك نقائص المجتمع والخلل فى الاخلاق ...نسأل الله ان يصلح حال الامة جميعها

لى سؤال ( ما معنى الضاوية ) ؟

سلمت استاذى ودام ابداعك باذن الله
جزاك الله خيرا استاذى العزيز وبارك فيك
تحياتى بحجم السماء



نبيــــــــــــل يقول...

ما أروع أسلوبك ألسي رشيد... مزيد من الابداع

بندر الاسمري يقول...

السلام عليكم . :

عزوز كسول لا مبالي، كانت حدوده لا تتعدى البيت والزريبه . فاستحق التبن . .. ولكن المسكين اشتهى أن يحتضن مثل ما رأى عند علال... ولو أنه لم ينادي بإسمها لاختلفت نهاية القصة ، أليس كذلك استاذي ابو حسام ؟ :)

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@مصطفى سيف الدين
أهلا بصديقي مصطفى
يبدو أني اشتقت لك ولجميع الأصدقاء.
فعلا نحن نرى ما نفتقده وحصولنا عليه يكون على حساب ما لدينا..
إضافة جميلة
شكرا لك

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@حنان

تعجبني أحيانا تلك البساطة، وغالبا ما نجدها في الوسط القروي أو البادية، وبصراحة يعتبر الوسط البدوي مادة للتناول في الكتابة...
أشكرك أيتها البهية حنان على تواصلك.

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@شمس النهار
أهلا بك أختي شمس....
أشكرك على رأيك الجميل
مودتي

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@محمد أيت دمنات

وعليكم السلام
أهلا بعودتك سي محمد
فعلا الرجل يريد من المرأة كل شيء، وهذا نلاحظه بكثرة في الوسط القروي، لكن الضاوية كانت صارمة وتعرف كيف تأخذ حقها :)

مودتي

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@عبد الخالق كيم

أهلا أخي عبد الخالق
جملة جميلة ذكرتها هنا: تؤنث الجدية ويذكر الخمول..
فعلا هذا جانب من القصة.
اما كون المرأة قد تكون أنثى والأنثى قد لا تكون امرأة، فقد لامست المغزى من العنوان، لأن عزوز كان يحلم بأنثى...
شكرا لك صديقي

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@ليلى الصباحى.. lolocat

وعليكم السلام
أهلا بأختي ليلى
تأخرت في الرد لأني كنت مسافراً

لا عليك بخصوص التأخير، أما عن الجديد في لوحة التحكم، جربي ان تزيلي رابط مدونتي ثم قومي بإعادة ادراجه.

أما عن القصة، فأنا أتفق معك فيما ذهبت إليه، فهي تحاكي الواقع مع ترك القارئ يستنتج ما يروق له من العظة أو الحكمة أو المثل...
طبعا لكل قارئ زاوية ينظر منها.

الضاوية، هو اسم مؤنث، وهو اسم شعبي كانت النساء القديمات يتسمين به. ومعناه: المنيرة، لأنه مشتق من الضوء، وهي وضاءة، أي الضاوية، المضيئة. هذا ما فهمته من الاسم.

شكرا لك وبارك الله فيكِ

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@نبيــــــــــــل

أهلا بك عزيزي نبيل في مدونتي
أشكرك على رأيك المشجع
دمت جميلا بهيا

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@بندر الاسمري

وعليكم السلام
صديقي بندر، حيّاك الله

قراءة جميلة منك، وقد أحسنت أن انتبهت لبعض الجوانب أيضا.
بخصوص أنهإن لم يناد باسمها لاختلفت نهاية القصة، فهذا أكيد، وهذا يدل على أن تماسك السرد ضرورة مهمة، حتى تكون النهاية ذات مفاجئة.

شكرا لك

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة