تحدّثَ المعنى


أنا، من أنا؟

أنا البشارة الشاردة 

ألقاها نبيّ، فمات.

. . . . . .

بُعثتُ في زمن الإشارةِ

ودربيَ أنبت الخطى،

إيقاعي تفرّد به السُكرعزفا.

.  . . . .

جِئتُ إلى زمن المجاز

ممتطيًا أملَ الحياة،

على صهوته قلت:

أنا، من أنا؟

أنا بين ساردٍ يطاردني قسرًا

كيْ أبلِغهُ العقدة

أمضي به إلى لحظة التنوير،

تحت انسياب نثره المسدولِ...

أو أزيلُ عن حكايته وهَن الغموض،

و وحشية الضياع المَقيت،

وأسربلها بضياء الوضوحِ

لتتوهّج التّجلياتُ من هناك... من نبع الرؤى.

. . . . . .

أنا بين بطلِ حكايةٍ يراودني

لأستكين لحديثِ نفسهِ المستغرقِ في العوالم المحاصَرة بأشواك الغيب،

لأهيم في هواجسهِ التعيسة حدّ الالتباس.

أتجرّدُ من كينونتي

كي أختم نهايتَهُ بطيفِ السّعادة المثالية،

ذات الاحتمالات البيضاء والزرقاء.

بطل الحكاية يهابُ شرودي... انفلات عقالي

يخشى أن يصيبني مسّ يقلبني مأساة...

أو ينفخ فيّ روحًا من تراجيديا الأوائل

أسطورة يونانية أستحيل،

يبكيها التعساءُ في زمنهم البائس

على أرض تغسل وجهها من ماء الأطلنطي الأزرق

الطافح بملح صَمْت الماشين على شواطئه الذهبية.

أمضي إلى الرؤى عنوة

وأظل بين السّارد وبطل الحكاية

سرًا خفيّا، يعشق لغة الإشارة...

تنكّرتُ للنّباهة لتصحّ الأشياءُ،

أنا خامِلٌ في شرنقة وجوديّ

وقد صيّرتُ نفسي بذرة تحت أرض منسية

لا أمل فيها للزرّاع

أعيش سرًا بين جناح الحكاية

أدمِن متعة الاختفاءِ

أعبُر جسر الخيال إلى العوالم الصامتة

كأنه اصطفاء من يد الغيب

كأنه التقاء اللاهوت بالنّاسوت، في صبوة المجاز.

عوالم ناطقة لغة الجمال والقبح حينا...

فحذارك تظن:

أن السماءَ والشمس والبحر، لا لغة لها!!

فأنا من سمعها يوم قيل لي كنْ!

فكنت..! 

لي العبارة تستسلم حين تناجيني الأشياء

تبقيني في ألق

أشربُ على نَخْبِ الحروف المترنحة بين زاويا الكلام

أضاجع بنات الأفكار على ساحة البوح

أبكارًا، لم تطمثهن الأفهامُ

أمشّط شعرهن الفحميّ المتهدل

أراقصهن بمهارة ومزاجٍ أرستقراطي

كي يُنجبن الحياة للنصّ

وتعيش الحكايةُ بهاءَ البداية

وبهاءَ النهاية.

رشيد أمديون 25/01/2013
رابط الصورة (دافينشي)

25 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

;كارولين فاروق يقول...

سيمفونيه متكامله الاحاسيس
اراها واقرأها هنا
كل فقره لها روعتها وبريقها
حقيقي حقيقي استمتعت
لأن لغتك العربيه قويه جدا
واسلوبك اروع
تحياتي وتقديري

عبدالعاطي يقول...

تحدث المعنى فقال...
جميل ومعبر. فايصال المعنى هو هدف كل تواصل
قد تنجح فيه إشارة ويفشل كلام طويل.
تحياتي وتقديري

قائمة أيونات المشاركة العمودية على اليمين تعيق قراءة النصوص.

مصطفى سيف الدين يقول...

كلنا مثل ذلك المعنى ( رواية تنتظر نهايتها )

رائع يا صديقي دائما

خاطرة في منتهى الابداع و التمكن

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

استوقفتنى الصورة فى البداية ثم تناسقها مع العنوان
الصورة للفنان ليوناردودافنشى الذى تحمل قصة حياته الكثير والكثير من الاسرار والحكايات
وحبه العظيم للجيوكاندا او الموناليزا وابداعه الفنى المتميز


ثم تأتى كلماتك لتضيف الى الاحسا س ألق وعمق وابعاد اسطورية بمفرداتها الصادقة التى اشعر انك تخترق حاجز الخيال بها وتغوص فى اعماق روح متفردة بصفاتها بين عالم الابداع

لقد رسمت بحروفك الذهبية لوحة لاتقل جمال وروعة عن لوحة الموناليزا استاذى رشيد وقد حاولت اقتباس بعض السطور من النص لكن منعتنى خاصية عدم النسخ :)
وسأكتفى بتحيتى العابرة للمسافات بحجم السماء لك استاذى العزيز

منجي بـــــــــــــاكير يقول...

أحسنت ترصيف خلجات أحاسيك فجاءت كلماتك ترجمانا رائعا


تحياتي و تقديري

/ الزّمن الجميل فضاء للإستراحة من عناءات السّفر في الأيام تدعوك لتصفّح ورقاتها و ترك بصماتك ، شكرا لجميل التفاعل
http://zaman-jamil.blogspot.com/

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@;كارولين فاروق
أهلا أختي كارولين، أسعدني ما قرأت في تعليقك أيتها الكريمة.
مع شكري لك على اهتمامك وقراءتك.
مودتي

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@عبدالعاطي
أهلا بالقاص عبد العاطي.
غبت كثيرا يا صديقي، والحمد لله أنك عدت:)
فأهلا بك.
تعليق جميل، اشكرك عليه.
هل الايقونات تظهر وسط النص، أنا عندي تظهر في الجانب، ربما من المتصفح فقط.
شكرا لتنبيهك.
محبتي

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@مصطفى سيف الدين

أهلا بك صديقي
المعنى هو كل شيء في أي نص، وهو المسيطر عليه، قد لا يحب الظهور وقد يلبس رداء الغموض، لكنه مهم في كل النصوص، والسارد أو الكاتب يحاول أن يتحكم فيه ويخشى أن يسقط فيما قد لا يروق له...
مودتي لك

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@ليلى الصباحى.. lolocat

أهلا أختي ليلى.
أكيد أن فنانة تشكيلية مثلك تقرأ اللوحات بعين خاصة.
الخيال بساط لابد من التحليق به في العوالم القريبة والبعيدة، والعبارة لن تتسع للمعنى إلا إذا طوقناها وسقناها بالخيال...
المعنى هو ذاك الشيء الكامن في كل شيء، وفي النصوص على الخصوص.
أشكرك على التعليقك الجميل، والمرور المتألق.
مودتي

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@منجي بـــــــــــــاكير

أهلا بك أخي منجي
أشكرك على المرور الطيب، والرأي الجميل.
لك مني التقدير أخي الكريم.

SHARKawi يقول...

جميلة جدا استاذي .
مكتوبة بكل أصول الكتابة .
منسقة ومرتبة . مرصوصة حروفها ومعطرة .
لها مذاقها الخاص المميز .

لك مني تشكراتي وتقديري . لك احترامي وتحياتي

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@SHARKawi
أهلا بك أخي الشرقاوي، نورت المدونة.
وقدأسعدتني قراءتك لهذه الكلمات.
شكرا لك شكرا.

هبة فاروق يقول...

اللغة قوية وصحيحة والاسلوب رائع
استمتعت بقراءة خاطرتك التى جذبتنى لاخر حرف

محمد الجرايحى يقول...

لغة راقية تدعمها خلفية ثقافية تناغمت مع الفكرة فمنحتها سمو الحياة

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@هبة فاروق
شـــــــكرا أختي هبة على الطلة البهية
ممتن على كلامك الطيب.

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@محمد الجرايحى
أستاذ محمد
أطلق إليك سراح الشكر والامتنان
لك المودة والمحبة
دمت بهيا

بندر الاسمري يقول...


تحدث المعنى فأجاز وأوفى .
تحدث المعنى بلغة الأقوياء .
تحدث المعنى باسلوب ممتع قل نظيره.

نص مليئ بالغموض مليئ بالنور .
سردها سارد ماهر وأديب لامع .

رأينا بين حروفه جودة الكلمة وقوة الحبكة .
مندمجة مع ثقافة عالية . قل أن نجد لها مثيلا .
فما زلت أنهل من علمك الواسع . ونهرك المتدفق.

( يخشى أن يصيبني مسّ يقلبني مأساة )
( ودرييَ أنبت الخطى)
هاتان الجملتان هل تحتاجان إلى تصويب ؟..

بارك الله فيك استاذي القدير ..

لك تحياتي...

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@بندر الاسمري

أهلا بك عزيزي بندر الأسمري
مرور متألق كما عودتني
قراءة متمعنة ودقيقة كما دوما.

أما بخصوص العبارتين، أين الخلل؟ فهلا أشرت.
واشكرك صديقي شكرا جزيلا.

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@بندر الاسمري
يبدو أني وجدت الكلمة الأولى: دربي، مع الرقن طبعت "ريي". لكن الثانية صحيحة "يصيبني". ربما خانك النظر كما خانني في الأولى :)
تحيتي

هيفاء عبده يقول...

مميزة فعلا
وذاك الغموض بداخلها زادها تميزا وجمالا
دائما ما تبهرني كلماتك وصيغة مفرداتك

مبدع استاذ رشيد
دمت كذلك

أمال يقول...

أسلوب جميل ومهدب
طال غيابي عن هنا ولكني لك دائما متابعة
دام قلمك شامخا كما عهدته
تحية طيبة أخي

زينة زيدان يقول...

كأني ما قرأت هنا حرفا ولا لفظا
بل سمعت عزفا شغوفا عذبا
كأن لكل كلمة هنا آلة عازفة تعزف
فوصلتنا الكلمات معزوفة كاملة

لقد أطربتنا


سعيدة بمروري وسماعي ألحان عزفك

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@هيفاء عبده
شكرا لك سيدتي الكريمة.
ومرورك يزيد هذه الحروف بهاء.

تحيتي

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@أمال

أمال يشتاق المكان لعليقك
يحتاج لقراءتك

دمت وفية

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

@زينة زيدان

أهلا بعودتك أختي زينة
شكرا لك على الكلام الطيب

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة