كلامٌ يَلزمني

     
    تردّدت كثيراً قبل أن أشرع في كتابة هذه (التدوينة)، ولم يكن مصدرُ ترددي هو عجزي عن الكلام، بل عن دافعِ داخلي يُحرّضني على عدم الخوض في المسألة لأنّها لا تستحقّ، وليس بالضرورة أن أتبنى مذهبَ قوْل كلّ شيء حدث لي. غير أنه بعد تفكيرٍ أحببت أن أشارك الجميع هذا الكلام الذي عنونته بـ (كلام يلزمني)، اعتقاداً منّي أنه يلزمني فعلا وإنْ كان لا يخلو من نقاط تقاطع مع الكثيرين ممن حدث لهم نفس ما حدث لي أو أكثر.

    بعيداً عن أيّ اعتبار أخر، فأنا بالدرجة الأولى مدوّنٌ إلكتروني، يدون باللّغة العربية، يهمّني رقيّ المحتوى العربي على (الشّابِكة)، وما كانت نداءاتي المتكررة في لحظات سابقة - ونداءات كل زملائي المدونين وغيرهم - عن ضرورة الْتزام احترام حقوق الآخرين، إلا لكوني أحبّ أنْ يعي مستعملو الانترنت العربي أنّ هناك مبادئ وأخلاقيات يجب أن يتحلّوا بها... لن أخوض في كل التفاصيل، لكنّي أركّز على مسألة نقل كتابات الآخرين وتجريدها من أسماء أصحابها لأنّها هي مربط الفرس هنا، ومركز الدائرة...

   منذ يومين أتتني على الـ(فيسبوك) دعوة طلب إضافة كصديق (من أنثى)، فقبلتها، (مع العلم أنه لا فرق لديّ بين الأنثى والذكر :))، ثم حين فتحت صفحتها، وجدت نصّين تناولَتهما من هذه المدونة التي أخاطب منها الجميع الآن. بأسلوب حضري راسلت الأختَ، وبكلّ أدب عاتبتها، لا لأنها نقلت ما أعجبها، ووافق أفكارها وخواطرها، بل لأنّها مارست نوعاً من الاستبداد حين جرّدت المنقولَ من اسمي، أو من المصدر الذي أخذت منه والذي هو طبعاً مدوّنة همسات الروح والخاطر.
كان ردها مؤدباً، وتأسّفت، فقبلتُ أسفها، رغم أن هذه المواقف تحتمل الاعتذار وليس الأسف.
ليس هذا كلّ شيء. فمن المنطقي أن الاعتراف بالخطأ أمرٌ جميل، والاعتذار أسلوبٌ حضاريّ راقي، لكن أن نحوّل الأمر بعده إلى أن من نبّهني، فهو عدوي، فهذا سلوك ينمّ عن عيبٍ في عقلية الفاعل، فقد اكتشفت بعد دقائق من تأسّفها، أنها قامت بحظر حسابي على الـ (فيبسبوك)،
* مما أعطى القضية بعداً اخر، يدل على أن أمثال هؤلاء الذين يمارسون عملية النسخ واللّصق، يدركون جيداً أنهم يتناولون ما لا يحقّ لهم، حين يجردونه من اسم صاحبه، وهذا عامل من العوامل التي تُساهم في جعل المحتوى العربي (كالمنتديات) يكاد يكون نسخة واحدة، يُنسب لهذا اليوم وغداً لهذا، وبعد غدٍ للآخر...، كأنه ابن عاهرة لم يُعرَف له والد. وحتى يكون كلامي واضحاً لا اِلْتباس فيه، أوضحُ الفرق بين الاقتباس والنقل المتعسّف (والكل يعلم الفرق). طبعا هما معا قد يمَارسَا بنفس العملية (النسخ واللّصق)، لكن نقطة الاختلاف بينهما تتمركز في أن الأوّل يكون مرافقاً لاسم الكاتب أو المصدر المأخوذ منه، والثاني يؤخذ دون أي اعتبارات لهذه الأمور المذكورة. وأغلبنا يمارس الاقتباس، وأنا من ضمنهم، ولا غضاضة في ذلك.

    عوداً على بَدْءٍ، فإنّي موقن أن المعنية بالأمر ستقرأ هذا الكلام، ويقرأه كل من ينهج نهجها، لهذا سَأشير إلى أنّ هذا الصّنف أوقف عقليته الإبداعية وجمّدَ تفكيره بفعل ممارسة النسخ واللّصق بدون حقٍّ، ورضي بوضعه المؤسف، يَنسِب إليه ما ليس له، ويردّ على تعليقات الناس وكأنه هو من كتب فأتقن، فمثله كمثل الحمارِ يحملُ أسفاراً.

وأسأل الله لنا وللجميع الهداية والرشاد. 

------------------

* لا يهمني حظرها لي، وليس هو الدافع الأساسي لكتابة هذه السطور، لكن الفعل يحمل عدة قراءات... كما أن هذه هي المرّة الثانية، فقد سبق أن حدث لي نفس الشيء منذ شهور معدودة، وها هو قد تكرر بنفس الشكل، بغض النظر عن ما يُنقل إلى منتديات اخرى.

10 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

عبد الحميد يقول...

لامست جرحا عميقا أخي رشيد،
هناك من أنشؤوا مدونات و مواقع تتفنن في سرقة مجهود الغير، للأسف!!
ذكرتني بنص نشرته منذ زمن على أحد المنتديات، منذ 4 سنوات أعتقد، نص أحببته كثيرا و اعتبرته تحديا كبيرا .. بعد شهر وجدته منتشرا في كل أرجاء الشبكة و بأسماء مختلف .. هو نص أعتبر نفسي اليوم فقدته، رغم أنني بذلت كثيرا في صياغته، و الأمر أنه في مثل هاته الحالات لن تجد من تحاسب لأن "اللصوص" كثر..
الله يهدي ما خلق

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

السلام عليكم استاذى رشيد
قبل اى شىء اقول لك كل سنة وانت طيب ورائع وأنسان :)

استاذى اعلم شعورك كعلمى بشخصك واخلاقك
ابتسم اخى العزيز فأبتسامتك مؤشر أنك لازلت أنسان سوى لايقابل هذه الاساءة الا بالابتسام
فهى وأمثالها فى نفسها مرض تتخيل انها على حق وانها مافعلت شىء خطير

اقول لك أمراً ( بالأمس نشرت بالمدينة الفاضلة ) بوست عن حديث عن الامانة واعجبنى وانا ابحث عن مصدر الحديث بيت شعر حرت فى كاتبه هل هو البوصيرى ام البردونى اليمنى وبحثت كثيرا حتى ثبت قوله لليمنى ورغم هذا فى قلبى شىء خشية ان يكون للبوصيرى واسلب حقه الادبى


مجرد انها تحظر حسابك فهذا خير لك انت اما ما تمارسه هى فهو الخطر الحقيقى على انسانيتها وفطرتها... لا تشغل بالك اخى فمنها كثيرون للاسف ...نسأل الله العافية ويغفر لنا زلاتنا

بارك الله فيك و تحياتى لك بحجم السماء

القلم الصامت يقول...

جزاك الله خيراً اخي رشيد .. اثرت نقطة مهمة صارت سادة بكثرة في هذه الايام
لفد صدقت في قولك هم الكلام الذي يجرد من صاحبه كاللقيط لا يعرف له اصل و لا أب !!! و ما أكثر الكلام اللقيط هذه الايام في شبكة الفايسبووك و في المنتديات !!
قد يقول البعض ان المهم هو وصول الفكرة ... انا اتفق مع هذا المبدأ لكن المشكل الذي يحصل هوأنه يتم مع مرور الوقت تهميش الكاتب و لا يتمكن المعجب بالكلام من الاستزادة منه لأنه قد تم قطع الماء بالمنبع !! و قد وقع لي نفس الشيء مع الكاتب الكبير "جلال عامر" ... ذات يوم قمت ببحث عن صفحته فاذا بي اندهش انني اجد العديد من العبارات و الأقوال التي كنت اعجب بها هو صاحبها !!!
ختاماً .. اريد ان انوه الى خطورة هذا الفعل .. خصوصاً انه من الاسباب الرئيسيية في عزوف الشباب عن التدوين و الابداع الادبي خصوصاً في غياب التشجيع الرسمي من االدولة

أمال يقول...

لأنه لفعل مأسف حقا..
ولعلني عنيت ايضا من سرقة الأفكار دون ان استطيع ردع السارقون عن فعلهم..
تقديم النصيحة في النت لمجهولين هو اشبه بالصيد في الظلام.. لا حياة لمن تنادي يا أخي

دام قلمك نورا ساطعا ولو كره الكارهون

mongi bakir يقول...

أخي رشيد ما أصبك ، اكتويت بناره ( كما كثير ) و ما زلت ،،،
المسألة هنا مسألة ضمير ، عقلية و نضج فكري
إذا ما تجرّد أحدهم أو إحداهم من ميزة منهم فكلّ شيء وارد،،
ربّما النّقل إلى المدونات الشخصيّة الأمر يختلف عن المنتديات ، النتديات التي يريد أصحابها السموّ بها ، المفروض ( كما يكون في كثير من المنتديات الراقية ) كل إدراج جديد تبحث الإدارة عنه في محركات البحث ويلغى كل منقول غير منسوب ..

**
أعرف أن فعل هذه الفتاة غاضك في وقته لكنه لن يمسّ منك و من فكرك ، و هي الخاسرة الوحيدة : قزّمت نفسها مرّتين
و من لا يستحي يفعل ما يريد .

صاحب الزمن الجميل

http://zaman-jamil.blogspot.com/

هيفاء عبده يقول...

مساء الخير استاذي رشيد ..
هذا الأمر منذ سنين ونحن نعاني منه ولا زلنا ...
هناك مثل مصري يقول " الي اختشوا ماتوا"
عساه يخاف الله وعذاب الضمير فكيف تريده أن من يستحي من فعلته أمام الناس
هذه احدى الاسباب التي جعلتني مقلة كثيرا ومقصرة في التدوين
كل ما كتبت شيئا وجدته منثورا في المنتديات وكل وضع اسمه دون احترام أو حق لكاتبه ..
ارى أخي رشيد ان تعجل في ضم ابداعاتك في كتاب يحمل اسمك ..هذا أضمن واريح لبالك
واسأل الله ان يكتب لك كل التوفيق والنجاح

مصطفى سيف الدين يقول...

رأيي هو أن نقوم بوضع قائمة سوداء لمثل هؤلاء نفضحهم بها
سرقة الفكر أكبر من سرقة المال فهي سرقة روح تئن
تحياتي

ريـــمـــاس يقول...

صباح الغاردينيا آبوحسام
للأسف جميعنا نعاني ذات المشكلة
ولانملك ماندينهم به فهم ليسوا واحد ولا اثنين
اذا تناقلت المنتديات والمدونات والفيسبوك خاطرة لك
فمن ستقاضي ومن ستردع !"
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
Reemaas

أحمد أحمد صالح يقول...

السلام عليكم أستاذ رشيد.
أتعجب من ذلك الذي تسمح له روحه أن يسرق إبداع غيره وينسبه لنفسه،أي خير سيعود عليه من هذا إذا كان هو نفسه يعلم أن ما سيلقاه من مدح أو إعجاب هو في االأساس ليس له بل لصاحب النص الأصلي؟!
بالفعل أستاذ رشد هو شئ محزن وربما عانى منه الكثيرون، وربما السبيل للقضاء على ذلك هو ان يتم فضح من يقوم بسرقة ألأعمال الأدبية من الأخرين وينسبها لنفسه،كنت اتذكر صفحة على الفيس بوك تخصصت في ذلك، فتريهم من سرق النص، والنص الأصلي في صفحته الأصلية، وبعدها هم يتولون ملاحقته حتى القضاء عليه!
..
في النهاية نشاركك الدعاء،ونسأل الله ان يهدي الجميع.
..
كل التحية والود والإحترام.

أبو حسام الدين يقول...

وعليكم السلام...
بارك الله فيكم جميعا أيها الكرام على تفاعلكم مع الموضوع.
حياكم الله

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة