الإرث الثقافي بين الضياع والتلاشي


شهد تاريخ المغرب علماء ومفكرين علّموا العلم ونشروه  داخل البلد وخارجه، منهم من دوّن وألّف وصنّف. لكنهم قلة إذا قارناهم مع من لم يتركوا إرثهم العلمي، أو تركوه فكان عرضة للضياع، كالسّرقة أو الإهمال، أو حتى ما هو مخزون في الخزانات ولم يخرج لنور الطباعة والنشر. نعم، هناك من المؤلفات المخطوطة ما هو محبوس في الخزانات المغربية، ينتظر الأضواء أن تسلّط عليه، ومنها ما هو معروف فقط لدى المتخصصين والباحثين.
إنه إرث علمي متنوع؛ لكننا في زمن قلّ فيه القراء، زمن ملّ أهله كلّ شيء لأنهم ملكوا كلّ شيء، ولكن بدون أن يُستغل. 


شهد المغربُ بعد الفتح الإسلامي عهوداً وحقبا متنوعة، كأيّ بلد أخر تعاقبت عليه دول مختلفة بداية بحكم الأدارسة إلى العلويين، وكان لكل حكم ايجابياته وسلبياته... ومن الطبيعي أن تشهد الحركة الفكريّة في كل حقبة تقدما أو تدهوراً، لأن ذلك له علاقة بالأحداث السياسية الخاصة والعامة، فالتغيّرات التي تحدث في العالم شرقاً وغرباً لها أثر في الحركة الفكرية والثقافية والعلمية...

ومن بين العهود التي عرفت حركة فكرية، عهد السّعديين، وذلك بعد أن تدهور هذا المجال إبّان حكم الوطاسيين بعد ما عرف ازدهاراً هاماً في سنوات المريني.
السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي(1578-1603م) شهد عصره تقدماُ في شتى النواحي الثقافية: فقهيّة وأدبيّة وفكريّة، كما أن في ولايته بلغت الدولة السّعدية أوج قوتها، كان فقيهاً عالماً ومثقفاً، أخذ العلم عن جملة من الفقهاء واستجاز بعض أساتذة مصر كما أورد ذلك النّاصري في الاستقصا، وألّف كتاباً في الشؤون العسكرية والسياسية، وقد شجع الحركة العلمية في زمنه، واهتمّ بالعلماء، وكان مولعا ًبجمع الكتب وتحبيسها للطلاب حتى يستنفعوا بها، وما زالت القرويين تتوفر على مخطوطات محبسة (1) باسمه(2)، فنشطت حركة التأليف في شتى العلوم والفنون والآداب.. وهذا طبعا ًراجع لعوامل منها هجرة نوابغ الفكر من الأندلس إلى المغرب واستقرارهم به بعدما سقطت بلادهم في أيدي الاسبان، فلم يجد الكثيرون منهم ملجأ يلجؤون إليه هرباً من مضايقات الاسبان، إلا بلاد المغرب.(3)

في سنة 1612 م، خرج ابن أبي المحلي ثائراً ودخل مراكش مع أتباعه، "فبعث السّلطانُ زيدان بن أحمد إليه جيشاً كثيفا فهزمه أبو المحلي وتقدم فدخل مراكش واستولى عليها وفرّ زيدان إلى ثغر آسفي وهمّ بركوب البحر إلى بر العدوة"(4) وجمع نفائسه من ضمنها مكتبته الزاخرة بأنواع العلوم والأدب و ما حازه من مكتبة والده ومن سبقوه من الحكام السّعديين ففر بها إلى آسفي حيث استأجر سفينة فرنسية حمّل فيها متاعه ليبحر إلى ميناء أكادير، ومن تمّ إلى الأندلس، ولكن السفينة وهي في عرض البحر تعرضت لسطو قراصنة إسبان فتوجهوا بها إلى اسبانيا لتنتهي رحلة هذه النفائس بكل ما فيها من كتب ومخطوطات إلى مكتبة الاسكوريال باسبانيا، إلى يومنا هذا... يقول الناصري في الاستقصا: (إن قراصين الاصبنيول غنمت في بعض الأيام مركبا للسلطان زيدان فيه أثاث نفيسة من جملتها ألاف الأسفار من كتب الدين والأدب والفلسفة وغير ذلك).(5)
لنعدْ للثائر ابن أبي المحلي الذي ليس هو الأول الذي خرج على السلطان زيدان، أو بالأحرى على سلاطين الدولة السّعدية؛ اسمه الكامل أحمد بن عبد الله السجلماسي ويكنى بأبي العبّاس، وهو معروف بابن أبي المحلي، كان فقيها له قلم بليغ كما أورد ذلك الناصري في الاستقصا، وألف عدة كتب عناوينها غريبة كلها تتحدث عن أصله العبّاسي الذي ادعاه، ككتاب : (اصْلِيت الخِرّيت في قطع بلعوم العفريت النّفريت)، وبعضها للرد على من أنكروا نسبه، منها: (منجنيق الصخور لهدم بناء شيخ الغرور ورأس الفجور).. ما يهمنا هنا ليس الخلاف السياسي بالضبط، بل ما نتج عن ذلك من التأليف والتدوين، وما كان عليه هؤلاء من الاطّلاع على التاريخ وشتى العلوم المتوفرة في زمنهم...
كانت واقعة سرقة المكتبة الزيدانية وصمة عارٍ حقاً في جبين المغرب، رغم أنّ الظروف السياسية هي السبب الأساسي، وفي المقابل فقد خسر إرثاً علميا استغلّه الاسبان وحُرٍمه المغاربة بسبب التقاتل والتلهف على السّلطة، ولعلّ هكذا كان أغلب العرب والمسلمين في حقب مختلفة، علما أن أطماع العثمانيين كانت تتجه نحو المغرب الأقصى وقتها لأنه هو الوحيد الذي ظل مستقلا عن نفوذها.. وكل هذه الصراعات تفتح ثغرات للغرب ويستغلها لصالحه، ولم يكن سقوط الأندلس إلا عن صراع بين ملوك الطوائف... للأسف في خضم الصراعات السياسية بين أبناء نفس البلد أو الدين يضيع الإرث الثقافي، كما سفكت دماء علماء ومفكرين اتهموا، أو كانت لهم آراء سياسية معينة.
حاول ملوك المغرب من السعديين وغيرهم أن يسترجعوا الإرث المفقود، وطالبوا بإعادة هذه المكتبة إلى حضيرة الوطن، ولكن بدون جدوى.

    يذكرني ضياع هذه المكتبية النفيسة، بضياع مكتبة بيت الحكمة في عاصمة الخلافة العباسية بغداد، والتي ساهم في إثرائها الخليفة المأمون(215هـ)، الذي كان بدوره من أبرز الخلفاء العباسيين علما ًوفقها وأدبا ًوثقافة واطلاعا،ً وله دور عظيم في أن حاز على كم هائل من كتب الحكمة اليونانية ومخطوطات في علوم مختلفة، بعد أن كانت في حوزة الرّوم مهملة في هيكل قديم، -لأنها اعتبرت بعد تنصر الروم كتبا ًمخالفة للعقيدة المسيحية- وبعد اتفاق بين المأمون وملك الروم حول شروط تعاقد الصّلح بعث له هذا الأخير خمسة أحمال منها.(6) فنشطت الحركة الفكرية والترجمة إلى العربية بشكل واضح ومزدهر.. ولكن للأسف أن محتوى بيت الحكمة ضاعَ مع ما دمره الغزو المغولي بقيادة هولاكو (1258م)، بحيث أن نهر دجلة كان مأواها.

هكذا نرى أن التاريخ يخبرنا عن إرثٍ علمي فقده العرب، سواءً في المغرب أو المشرق. غير أن ما ضاع في بحيرة دجلة ذهب وانتهى أمره، أما ما فقده المغرب فهو موجود، باستثناء ما تعرض منه للحرائق، لكنه للأسف في ملك دولة أخرى.



أبو حسام الدين
...................................................................................................................................................

(1) محبسة بمعنى وقف للدراسة فقط، فلا يتصرف فيها.

المراجع المعتمدة :
(2) المغرب عبر التاريخ ص:452 - ج:2- ابراهيم حركات
(3) المفيد في تاريخ المغرب 206- محمد الأمين - محمد علي الرحماني.
(4) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - ص: 31 الجزء6 - الشيخ أبو العباس أحمد بن خالد الناصري.
(5) المرجع السابق - ص:70 - ج:6.
(6) تاريخ الفكر العربي ص: 195- د.عمر فروخ


37 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم
استاذى الكريم رشيد
لقد تطرقت لموضوع غاية فى الاهمية لازلنا نعانى منه
منذ العصر العصر العباسى والى الان

كنت وانا صغيرة اسمع وأقرأ عن مكتبة بغداد التى دمرت
وعن حرق الكتب فى بلاد الاندلس للمفكرين المسلمين
وغيرها من المواقف التى اثارت تساؤلاتى

وكان معلمين اللغة يذكرون لنا أنه من أهم اسباب تخلف الوطن العربى فى العصر الحديث هو هذه الاحداث التى كان من وراءها اعداء الامة طمعا فى استعمارنا فكريا ليتيسر لهم استعمار بلادنا

الفكر والثقافة والعلوم هى مفتاح كل حضارة
مصيبتنا نحن العرب اننا تساهلنا فى سرقة تراثنا الفكرى والعلمى
فكل استعمار يأتى لبلادنا قبل اى شىء كان يبحث عن مكتبات العلوم الخاصة بالبلاد والوثائق النادرة و ابحاثه العلمية
ومن هنا أتى تخلفنا وضياع حقنا العلمى واصبحنا عالم ثالث

ليكن كما قلت سيدى الفاضل فكل هذا كان فى الماضى وذهب مع الريح بكل عبقه ومجده
لكن ما يحزننا جميعا وكل باحث عن التراث والثقافة والعلم أن نرى مكتباتنا تزخر بعظيم الكتب وامهاتها التى تنير العقول وتذهب ظلام الجهل لكن لايعبأ بها الا القليل الذى ينهل منها ما يحب لكن للاسف ايضا يحتفظ به برأسه وعقله لذاته ذلك لانه لا يجد متلقى او متجاوب معه الا القليل ايضا

قديما واجهت الاسكندرية مصيبة بحرق اعظم مكتبة لها فى التاريخ القديم مثل بغداد
لكن الان الاسكندرية تنعم بمكتبه عظيمة لكل العلوم وهانحن نواجه اثناء ثورتنا ان حاكمينا استغلوها للحصول على الاموال الطائلة من خلال تبرعات مشجعى العلوم بالعالم

نحن نواجه اعداء من أنفسنا لمحو ثقافتنا العربية قبل ان نواجه اعداء من الخارج
مكتبات كثيرة فى كل البلدان العربية تنادى بل تصرخ بأعلى صوت على من يتبعها ويحتويها لكن الكتاب الالكترونى له بريق لهذا الجيل ويجب علينا وعلى كل مثقف ان يقف حذراً امام هذا الغزو الاليكترونى فلننهل منه ما يناسبنا لكن ليظل الكتاب الورقى هو اساس العلم والثقافة فأجمل احساس ان تحتضن كتاب بين يديك يصادقك ويناجيك افكارك

كثيرين تكاتفوا على الانسان العربى ليظل فى مؤخرة قائمة البشر
لكن بأمثالك اخى العزيز ممن يبحثون عن تراثهم وينقبون عنه سنمحو بعون الله كل جهالة ونعيد تراثنا الى الحياة واشعر بشىء آتى فى الافق على كل الاصعدة العربية ....شىء من أمل يصحبه اصرار المثقفين


شكرا لك اخى فكم كنت ابحث من ايام على موضوع له عمق اقرأه بارك الله فيك واعانك فى جهودك المستمره البناءة

لك ارق تحية وتقدير

زينة زيدان يقول...

أخي رشيد
مقال تاريخي هام جداً ومميز جدا في الطرح والتفصيل والأدلة
وحقا إن ما ضاع من الثقافة العربية أثر بشكل كبير على حضارتها
وتحضرها وعلمها وأدبها .
لقد أفدتنا كثيرا وزرودتنا بالمعرفة عن الحقب السياسية التي تناوبت في الحكم في حقب زمنية مختلفة وكيف كان أثر السياسة في ضياع كثير من الجهودات وكثير من الإرث العلمي والأدبي..
ووضعتنا في صورة الموقف العباسي ودور خلفاء هذا العهد وأهمهم المأمون الذي نشطت حركة الترجمة واستيراد العلوم والاداب من الغرب والاستفادة من حكمهم وفلسفتهم ..
لقد استزدت معرفة كبيرة من خلال هذا المقال
أحب أن أقرأ ما أشعر أن كاتبه بذل جهدا ليعطينا فكرة
ومعلومة ومعرفة

أخي رشيد
لك كل الشكر على مجهودك الطيب..
تحيتي

وجع البنفسج يقول...

عن جد موضوع مؤلم وحزين .. الكثير من الإرث الثقافي العربي ضاع بسبب الحروب المشتعلة في ذلك الوقت .. وبعضها ضاع بسبب الاهمال .. للاسف الشديد .

واقع مؤلم وماضي اكثر إيلاما ..

مجهود طيب .. بارك الله فيك ..

منجي باكير يقول...

إن الموروث الثقافي و العلمي و الشرعي للأمّة تعرّض الى كثير من التعدّيات حسب الحقبات التاريخيّة و حال المسلمين في القوّة و الضعف ..كما أن العصر الرّاهن قد أخذ هذا التعدّي أشكلال أخرى لتهميش و تضييع هذا التراث ، عصر الغزو الثقافي و وسائل الاتصال الحديثة و مخطّطات الآخر في تحويل وجهة أفراد الأمّة و اختطاف اهتماماتهم الى ما ينسيهم و يغسل أدمغتهم في كل ما يوصلهم بالماضي و موروثاته ..

أخي أسعدني جدا ما وجدت هنا و اعذر لي هذياني على هامش طرحك

دمت في حفظ الله


منجي باكر

أمال يقول...

السلام عليكم،

تنهار دولة وينهار معها موروث ثقافي بأكمله.
حقا مؤلم حين تفقد مجهودات فكرية لعباقرة التاريخ وتتعرض للاهمال بسبب الانشغال بالسلطة والتهافث على الحكم.
مجهود تشكر عليه أخي رشيد
بارك الله فيك على هذا الكم من المعلومات التي اكتسبتها اليوم.

تحياتي

ريــــمــــاس يقول...

مساء الغاردينيا أبوحسام
مؤلم أن يضيع أرثنا الأدبي
وخاصة ماحرق وتلاشى"
؛؛
؛
دائماً هنا منارة علم وثقافة
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

مازن الرنتيسي ● أحلام الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
بوركت أخانا في الله على طرحك القيم وموضوعك الغاية في الاهمية
إنه من المحزن أن يضيع هذا التراث الذي هو رمز الحضارة

تحياتنا واحترامنا وتقديرنا لك

مـ أحلام ـازن

محمد نبيل يقول...

صحيحٌ أن ضياع تراثنا وآثار حضارتنا العظيمة التى أضاء أجدادنا بها العالم فى عصور الظلام لأمرٌ محزنٌ للغاية وباعثٌ للألم والحسرة ..

وهذا الحزن شعورٌ لا بد وأن يشعر به كل مسلمٍ غيورٍ على دينه ويتمنى عودة هذا التراث إلى دياره ومعه عودة ريادتنا الحضارية ..

إلا أننا غالباً ما نكتفى بالحزن والأسى والتمنى و.. و..

وهو ما أعتقد أنه لا يليق بنا كأحفادٍ لأمثال هؤلاء العظماء ..

بل يجب علينا أن يكون لنا وقفةٌ حازمة مع من سرقوا هذا التراث ..

وذلك وفق دورٍ منظمٍ مبنىٍ على خطةٍ شاملة متكاملة يشترك فيها كل منا تحت مظلة عملٍ جماعىٍ عربىٍ إسلامىٍ منظم ..

على سبيل المثال من خلال التشبيك بين الجمعيات الأهلية ذات الطابع الثقافى أو الدعوى أو التى تهتم بهذه القضية مع التنسيق مع بعض حكوماتنا العربية والإسلامية التى يمكن أن تستجيب لتدعيم هذا العمل .. مع الإستعانة بمنظمة اليونسكو والمنظمات الحقوقية الدولية , مع عدم إغفال ضرورة وأهمية الدور الإعلامى ( الرسمى والفضائى الخاص الجاد , وطبعاً الإعلام الجديد )..

على ألا نهدأ أو يهدأ هذا الأمر , ونسير خطوةً خطوة .. حتى نستعيد كل كنوزنا المفقودة بعون الله وفضله

أخى الحبيب فى الله أبو حسام ..

أحييك بشدة على هذا الطرح القيم وهذا التنبيه الضرورى , وأعتقد أنك تؤيدنى فى أنه لا يصح ولا يصلح لنا أن نكتفى بالأحزان دون أى رد فعلٍ نقابل به الواحد الديان.

بارك الله فيك أخى الكريم.

نور يقول...

أسعد الله اوقاتك أخي رشيد

كل الشكر على المعلومات القيّمة ،

الموروث الحضاري والثقافي لا شك مرهون بالأمة وبالقوى السياسية خارجية كانت ام داخلية ، وعلى مرّ العصور كان المدخل إلى كل أمة لغزوها يبدأ من بث الفرقة بين أبنائها هذا من جانب ومن جانب آخر تدمير إرثها الثقافي والحضاري بتدمير مكتباتها والتضييق على علمائها او القضاء عليهم وتذويب القيم والموروث الاجتماعي وإحلال اللغة ..

محزن للغاية أن تغدو حضارة أمة عريقة دفينة رواسب أنهر أضحت زرقاء أو وقوداً لنيران اعداء الامة من خارجها او حتى داخلها ،،

لسنا نملك إلا العمل يسبقه الدعاء : ربّ يسّر للأمة العودة إليك وجمع الشمل والنصر المؤزر .

احترامي لك وللمارين هنا

dodo, the honey يقول...

السلام عليكم ...
لقد دققت و لامست شغاف مشكلة كبيرة في حقبتنا الزمنية ...
بالفعل إن تراث الأمة حضارتها ،
و الأمة التي ليس لها تراث ليس لها حضارة ...

أتمنى فقط أن يحافظ المسلمون في كل مكان ،
على ما تبقى من تراثهم ...

تحيآتي لكْ ...

أبو حسام الدين يقول...

@أم هريرة.. lolocat

وعليكم السلام أختي الفاضلة

مشكلتنا اننا لا نقدر قيمة الموروث الثقافي العلمي منه والأدبي والفكري، ولا نقدره أنه بصمة تاريخنا، ومحوه يعتبر محوا لنا، وما قام به المغول إبان الغزو على بغداد ماهو إلا نوع من سياسية مسح للإرث العربي، وتدمير كل معالمهم في بغداد، هذا كل شيء بإيجاز.
أشكرك على إضافتك القيمة، وتفاعلك مع الموضوع، والباب مفتوح إن أردت أن تزودينا بمعلومات أخرى، ولنا كلام هنا لو أردت.
وأكرر شكري.

أبو حسام الدين يقول...

@زينة زيدان

أختي زينة أسعد الله أوقاتكِ.
انتابتني سعادة لم أجد لها وصفا وذلك بسبب تفاعلك مع الموضوع وكذا تفاعل جميع الإحوان والأخوات.
لي ملاحظة بسيطة بشأن قولك: "واسترا العلوم والأداب من الغرب" أختي زينة، العرب لم يستردوا العلوم والأداب والفلسفة من الغرب بل هي من اليونان الشرق.. وفي هذا الوقت بالذات كان الغرب في جهالته يشقى، وما نفع الغرب في ميدان الطب والفلسفة إلا العرب، فمثلا كتب ابن رشد التي كتبها عن الفلسفة وخاصة في شرح أرسطو هي التي ترجمت بعد ذلك ودرست في أوروبا..

أشكرك أختي على تعليقك، ولك كل التقدير والاحترام.

أبو حسام الدين يقول...

@وجع البنفسج

أشكرك أختي الكريمة، ولك كل التقدير.
وارجو أن تكون الأجيال القادمة أفضل واحسنوأن تهتم بالموروث..

أبو حسام الدين يقول...

@منجي باكير

أخي منجي، ما تفضلت بذكره هو حقيقة فعلا لا مفر منها، ولكن وعينا هو المطلوب..
وقد تتفق معي أن الأمة المبدعة لغة وفكرا وأدبا وثقافة هي الأمة التي تؤثر، أما المقلدة والنائمة فهي إلى زوال..
لك كل التحية والتقدير

أبو حسام الدين يقول...

@أمال

وعليكم السلام أختي أمال.

لنا في التاريخ عبر ومواعظ
وليست معرفة التاريخ نوعا من الترف الفكري بل هو ذكرى لأولي الألباب.

لكِ أختي كل المودة

أبو حسام الدين يقول...

@ريــــمــــاس

مساء الخير أختي ريماس
الحمد لله على سلامتك، أتمنى أن تكوني قضيت سفرا ممتعا.

الموروث الثقافي إن ضاع منه الكثير فمازال الكثير وأتمنى أن لا يتلاشى والتلاشي لا يكون بالحرق والضياع بل حتى بالنسيان وقطع الارتباط.

شكرا لك أختي

أبو حسام الدين يقول...

@مازن الرنتيسي ● أحلام الرنتيسي

نعم أخي مازن، هو مؤلم فعلا.
شكرا لك وبارك الله فيك

أبو حسام الدين يقول...

@محمد نبيل

أهلا بك أخي الكريم، أسعدني تعليقك، وطرحك المميز، وهذا ما أردت أن يكون، وهو نوع من التفاعل مع الموضوع وربط الماضي بالحاضر، لأن التاريخ وكما قلت هو ليس ترفا فكريا بل معرفة حقة لإدراك الحاضر..

لا أخفيك أخي الكريم أني حين كتابتي للموضوع لاحظت أني أستعمل كلمة ل"لأسف" كثيرا، وكم عاتبت نفسي على ذلك، ولكن لم أستطع أن أتخلص منها، فتركت الأمر كما هو...

أخي الكريم، مسألة المطالبة بما سُرق من تراثنا العربي، هي قائمة في حد ذاتها، ولكن ما لا يمكن أن نتجاهله أن الأمة في ضعف، وهي لم تسترد أراضيها فضلا عن تراثها، فمثلا المغرب مازال من أولوياته أن يسترجع سبتة ومليلية والصحراء كذلك، وأضف إلى ذلك الاستعمار اللغوي، فماذا ترتجي من أمة ما زال بعض أهلها يستبيحون التحدث بالأحنبية عن التحدث بالعربية أو بلغتها المحلية، أو دولة إدارتها مفرنسة، مع العلم أن اللغة الرسمية هي العربية؟؟
هذه أمور في أول الطريق، وحتى هذا هو عنصر من عناصر توعية الأمة بهويتها، وحين تعي هويتها وتحس بانتمائها دون خجل أو انتقاص حينها تذكر الموروث الثقافي وتطالب به.
أتمنى أن تكون الفكرة وصلت.
وشكرا لك، وتحياتي

أبو حسام الدين يقول...

@نور

مساء الخير أختي نور

نعم، وهذا ما كان وكائن وسيكون، محاولة التفريق، وطمس الارث الثقافي..

العفو أخي ولك كل التقدير

أبو حسام الدين يقول...

@dodo, the honey

وعليكم السلام
نعم، وواجب العمل على الحفاظ عل عاتق الكل.
شكرا لك، ومرحبا بك دوما

آرثـر رامبـو يقول...

جديد من نوعه
.
.
شكرا ابو حسام

أبو حسام الدين يقول...

@آرثـر رامبـو

العفو أخي الكريم

وأهلا بك

mallouk يقول...

لو أنها حانات خمر أو أوكار فساد
لتم الاعتناء والاهتمام البالغ بها
أما الثقافة ومآثرها ومعالمها فلا محل لها من الاعراب عندنا ما دامت الموازين مقلوبة
شكرا لك على هذاالموضوع القيم

هيفاء يقول...

في تلك العصور كان تعتبر الكتب العربية إرثا ليس عاديا فلم يكن بوسعه الكتابة سوى العلماء والفقهاء
وهي غنائم فعلا لمن يحظى بها ..
لذلك علا على اكتافهم الغرب وتطور..

طرح مميز أستاذ رشيد
بارك الله فيك

شهرزاد المصرية يقول...

شئ مؤلم أن تضيع مثل هذه الكتب الثمينة
جهدك واضح فى موضوعك يا أخى فشكرا لك

تحياتى

أبو حسام الدين يقول...

@mallouk
تحية لك أخي ملوك، وشكرا لك على المرور.

أبو حسام الدين يقول...

@هيفاء

نعم صدقت سيدتي..
أشكرك على الاضافة.
بارك الله فيك

أبو حسام الدين يقول...

@شهرزاد المصرية

أشكرك أخت شهرزاد المصرية، بارك الله فيك

Days and Nights يقول...

الأخ الغالى / رشيد

مدونة أكثر من رائعة

تحياتى لشخصكم الكريم وروحكم الطيبة

دمتم بكل الود

تامر

عازفة الالحان يقول...

ومآ نكُون نحن من دون ترآثِنآ ..!

مسآأئك مُزهر سًيدي

رائع مآسال به قلمك

دمت بخير

أبو حسام الدين يقول...

@Days and Nights

أهلا بك أخي الكريم
لا يمكن أن نعتبر المدونة رائعة بدون حضوركم.
بارك الله فيك سيدي

أبو حسام الدين يقول...

@عازفة الالحان

نعم صدقت وما نكون نحن بدون ثراتنا؟
إنه الارتباط إنه كل شيء...

بارك الله فيك
حياك الله

محمد سعد القويري يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
تحية عطرة
اعتذار .. لأن التعليق خارج موضوع التدوينة
دعوة للمشاركة في مشروع مقروءاتي
للعام الرابع على التوالي
لمزيد من التفاصيل
http://qweary555.blogspot.com/2011/11/1432.html

أمال الصالحي يقول...

جاء نصك يا رشيد زاخرا بكم من المعلومات وكم من الوجع
حسرة على هذا الإرث الثقافي الضخم الذي يقابل بأقل من قدره، وتفتح أمامه أبواب الضياع ليضيع بذلك ماضينا وحاضرنا

أعجبتني كثيرا هذه الالتفاتة منك، وكذلك ما جاد به قلمك من زخم المعلومات التي نحن بأمس الحاجة إلى الوقوف عليها وتأملها

مودتي

أبو حسام الدين يقول...

@محمد سعد القويري
اهلا بك. وشكرا لك

أبو حسام الدين يقول...

@أمال الصالحي

أشكرك أختي أمال على تعليقك الطيب والمشجع..
بارك الله فيكِ

شمس المغيب يقول...

استاذى الفاضل ابا حسام مساءك نهر عذب لا ينضب ..

طرحت وتطرقت لموضوع غاية فى الاهمية ..

ولكنه للاسف يشعرنا بمدى التقصير والاهمال ..

وعدم تفهمنا لقيمة هذا التراث النفيس الذى لا يقدر بكنوز ..

ولكننا دائما وابدا نكتفى بالحزن والاسى حيال كل شئ ..

ولا نقوم بأى فعل من شأنه الاصلاح للافضل والمحافظة على تراثنا..

نسأل الله ان يصلح حالنا ويهدينا ويوفقنا لما يحب ويرضى..

استاذى الفاضل اسمح لى ابدى اعجابى بقلمك الراقى وبما يقدم من روائع وافادة وقيمة ...

كل التقدير وجل الاحترام..


شمس المغيب

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة