سمنون المحب


(ادعوا لعمكم الكذاب)، عبارة قالها منذ زمن قديم رجل صوفي، اسمه أبو الحسن سمنون بن حمزة الخواص، الملقب بسمنون المحب ، و قد عاش هذا الرجل في بغداد في فترة كان فيها المجتمع يعج بنقيضين: البذخ والترف من جهة ، والزهد والتقشف من جهة أخرى. وقد عاصر سمنون رجال التصوف المشهورين أمثال: أبي منصور الحسين الحلاج، والشبلي، و أبي القاسم الجنيد، وغيرهم... ويحكي القشيري في رسالته أن سمنون أبتلي باحتباس البول، وكان ساكنا ولم يجزع ، وسمع من حوله يقولون: سمعنا سمنون يتضرع إلى الله ويسأله الشفاء ، ولم يكن هو قد فعل ذلك، فأدرك أن ما سمعه الناس هو إشارة من الله إليه كي يظهر الجزع، ويتأدب مع الله بأدب العبودية، ويستر حاله وصبره ، فجعل نفسه يدور على الصبيان في الكتاتيب، ويقول: (أدعوا لعمكم الكذاب)، ذلك تلبية لتلك الإشارة الإلهية. 
.
يعتبر سمنون المحب، من شعراء الصوفية الذين نظموا الشعر الغزلي كابن فارض المصري، وابن عربي الأندلسي، ويغلب على شعره طابع المحبة، ولهذا لقب بسمنون المحب. ويحكى أنه كان جالسا على شاطئ دجلة، وبيده قضيب يضرب به فخده، حتى بان عظم فخده وساقه، وتبدد لحمه وهو يقول:
كان لي قلب أعيش به  ضاع مني في تقلبِــــــهِ
ربّ فاردُده عليَّ فقـد   ضاق صدري في تطلًّبِهِ
وأغِثْ مادام بيَ رمقٌ   يا غَيَاثَ المستغيث بــهِ
وله متفرقات شعرية كثيرة أذكر من بينها :

وكان قلبي خاليا قبل حبكـــــــم     وكان بذكر الخلق يلهو ويمزح
فلما دعا قلبي هواك أجابـــــــه      فلست أراه عن فِنانك يبـــرحُ
رُميت ببينٍ منك إن كنتُ كاذباً     إذا كنتُ في الدنيا بغيرك أفـرح

بكيتُ ودمع العين للنفس راحـةٌ   ولكنَّ دمع الشوق يُنكى به القلبُ
وذكري لما ألقاه ليس بنافعـــي    ولكنه شيءٌ يـهـيجُ به الــكـربُ
فلو قيل ما أنت؟ لقلتُ معــــذبٌ    بنار مواجيدٍ يُضرّمـهـا العتْـبُ
بليتُ بـمن لا أستطيع عتابــــه     ويعتُبنـي حتى يُقال لـيَ الذنـبُ

فإن شئت واصلني وإن شئت  لا تصل  فلست أرى قلبي لغيرك يصلح

 

0 تعليقك حافز مهم على الإستمرار:

إرسال تعليق

كلماتكم هنا ماهي إلا إمتداد لما كتب، فلا يمكن الإستغناء عنها.
(التعليقات التي فيها دعاية لشركات أو منتوجات ما تحذف)

Join me on Facebook Follow me on Twitter Find me on Delicious Email me Email me Email me Email me

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة